فهرس الكتاب
أريد التزويج لصرح به
( فقال إني أخاف الله ) زاد في رواية رب العالمين والظاهر أنه يقوله بلسانه إما ليزجرها عن الفاحشة أو ليعتذر إليها ويحتمل أن يقوله بقلبه قاله عياض وإنما يصدر هذا عن شدة خوف من الله ومتين تقوى وحياء كما قال القرطبي لأن الصبر على الموصوفة بأكمل الأوصاف التي جرت العادة بمزيد الرغبة لمن هي فيها وهو الحسب والمنصب المستلزم للجاه والمال مع الجمال وقل من يجتمع ذلك فيها من النساء من أكمل المراتب لكثرة الرغبة في مثلها وعسر تحصيلها لا سيما وقد أغنت من مشاق التوصل إليها بمراودة ونحوها
( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ) أي كتمها عن الناس ونكرها ليشمل ما تصدق به من قليل وكثير وظاهره يشمل المندوبة والمفروضة لكن نقل النووي عن العلماء إن إظهار المفروضة أولى من إخفائها ( حتى لا تعلم ) بفتح الميم نحو سرت حتى مغيب الشمس وضمها نحو مرض حتى لا يرجونه ( شماله ما تنفق يمينه ) أي لو قدرت شماله رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين ذكر ذلك مبالغة في الإخفاء وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما فهو من مجاز التشبيه ويؤيده رواية الجوزقي تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله أو من مجاز الحذف أي ملك شماله أو من على شماله من الناس كأنه قيل مجاور شماله وأبعد من قال المراد بشماله نفسه من تسمية الكل باسم الجزء فإنه ينحل إلى أنه لا يعلم نفسه ما تنفق نفسه
وقيل المراد لا يرائي بصدقته ولا يكتبها كاتب الشمال
وحكى القرطبي عن بعض شيوخه أن معناه أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه قال الحافظ وفيه نظر إن أراد أن هذه الصورة مراد الحديث خاصة وإن أراد أنها من صور الصدقة الخفية فمسلم ووقع في مسلم حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله قال عياض كذا في جميع نسخ مسلم التي وصلت إلينا وهو مقلوب والصواب الأول وهو وجه الكلام لأن السنة المعهودة في الصدقة إعطاؤها باليمين وقد ترجم عليه البخاري في الزكاة باب الصدقة باليمين قال ويشبه أن الوهم فيه ممن دون مسلم واستدل لذلك بما نوزع فيه وعارضه الحافظ بأنه ليس ممن دونه ولا منه بل من شيخه زهير بن حرب أو شيخ شيخه يحيى القطان وبه جزم أبو حامد بن السرقي وفي جزمه نظر لأنه في البخاري وأحمد والإسماعيلي عن يحيى على الصواب وأطال في بيان ذلك
وفي مسند أحمد بإسناد حسن عن أنس مرفوعا إن الملائكة قالت رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالت فهل أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله وذكر الرجل وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله إلا في الإمامة العظمى ويمكن دخول المرأة في الإمام العادل حيث تكون ربة عيال فتعدل فيهم وإلا في ملازمة