فهرس الكتاب
قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله تعالى للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه
وقال ابن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموته ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في مناقب عمر قد كان فيما مضى محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا
والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فيختص بالبعض ومع اختصاصه فإنه نادر فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ويشير إلى ذلك قوله فإن يكن في أمتي أحد فعمر وكأن السر في ندور الإلهام في زمنه وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه في اليقظة وإرادة إظهار المعجزات منه وكان المناسب أن لا يقع لغيره في زمانه منه شيء فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك وفي إنكار ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره قاله الحافظ
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أنه قال سمعت أبا قتادة ) الحارث أو النعمان أو عمرو ( بن ربعي ) بكسر الراء وإسكان الموحدة وكسر العين وتحتية الأنصاري ( يقول سمعت رسول الله يقول الرؤيا الصالحة ) المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة وهي ما فيها بشارة أو تنبيه على غفلة
وقال الكرماني الصالحة صفة موضحة لأن غيرها يسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح باعتبار صورتها أو تعبيرها
وقال عياض تبعا للباجي يحتمل أن معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها ( من الله ) أي بشرى وتحذير وإنذار
( والحلم ) بضم الحاء وسكون اللام أو ضمها كما في النهاية وغيرها الرؤية حسنة أو مكروهة وهي المراد هنا
قال عياض وهي محتملة للوجهين سوء التأويل ( من الشيطان ) أي من إلقائه يخوف ويحزن الإنسان بها قال عياض إضافة أي نسبة الرؤيا إلى الله إضافة تكريم وتشريف لطهارتها من حضور الشيطان وإفساده لها وسلامتها من الأضغاث أي التخليط وجمع الأشياء المتضادة بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعا من خلق الله تعالى وبإرادته ولا فعل للشيطان فيها لكنه يحضرها ويرتضيها ويسر بها فلذا نسبت إليه أو لأنها مخلوقة على طبعه من التحذير والكراهة التي خلق عليها أو لأنها توافقه ويستحسنها لما فيها من شغل بال المسلم وتضرره بها
قال بعضهم والتحذير وإن كان غالبا من الشيطان فقد يكون في الصالحة إنذار من الله واعتناء منه بعبده لئلا يفجأه ما قدر عليه فيكون منه على حذر وأهبة كما أن رؤيا الصالحين الغالب عليها الصحة وقد يكون فيها أضغاث نادرة العوارض من وسوسة نفس وحديثها أو غلبة خاطر