فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 2136

قال المهلب ما حاصله التعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله تعالى للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه

وقال ابن التين معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموته ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع لغير الأنبياء كما في مناقب عمر قد كان فيما مضى محدثون وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا

والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فيختص بالبعض ومع اختصاصه فإنه نادر فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ويشير إلى ذلك قوله فإن يكن في أمتي أحد فعمر وكأن السر في ندور الإلهام في زمنه وكثرته من بعده غلبة الوحي إليه في اليقظة وإرادة إظهار المعجزات منه وكان المناسب أن لا يقع لغيره في زمانه منه شيء فلما انقطع الوحي بموته وقع الإلهام لمن اختصه الله به للأمن من اللبس في ذلك وفي إنكار ذلك مع كثرته واشتهاره مكابرة ممن أنكره قاله الحافظ

( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أنه قال سمعت أبا قتادة ) الحارث أو النعمان أو عمرو ( بن ربعي ) بكسر الراء وإسكان الموحدة وكسر العين وتحتية الأنصاري ( يقول سمعت رسول الله يقول الرؤيا الصالحة ) المنتظمة الواقعة على شروطها الصحيحة وهي ما فيها بشارة أو تنبيه على غفلة

وقال الكرماني الصالحة صفة موضحة لأن غيرها يسمى بالحلم أو مخصصة والصلاح باعتبار صورتها أو تعبيرها

وقال عياض تبعا للباجي يحتمل أن معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل أن المراد صحتها ( من الله ) أي بشرى وتحذير وإنذار

( والحلم ) بضم الحاء وسكون اللام أو ضمها كما في النهاية وغيرها الرؤية حسنة أو مكروهة وهي المراد هنا

قال عياض وهي محتملة للوجهين سوء التأويل ( من الشيطان ) أي من إلقائه يخوف ويحزن الإنسان بها قال عياض إضافة أي نسبة الرؤيا إلى الله إضافة تكريم وتشريف لطهارتها من حضور الشيطان وإفساده لها وسلامتها من الأضغاث أي التخليط وجمع الأشياء المتضادة بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعا من خلق الله تعالى وبإرادته ولا فعل للشيطان فيها لكنه يحضرها ويرتضيها ويسر بها فلذا نسبت إليه أو لأنها مخلوقة على طبعه من التحذير والكراهة التي خلق عليها أو لأنها توافقه ويستحسنها لما فيها من شغل بال المسلم وتضرره بها

قال بعضهم والتحذير وإن كان غالبا من الشيطان فقد يكون في الصالحة إنذار من الله واعتناء منه بعبده لئلا يفجأه ما قدر عليه فيكون منه على حذر وأهبة كما أن رؤيا الصالحين الغالب عليها الصحة وقد يكون فيها أضغاث نادرة العوارض من وسوسة نفس وحديثها أو غلبة خاطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت