فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2136

وقال ابن الجوزي الرؤيا والحلم واحد غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم

وقال التوربشتي الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق بينهما من الاصطلاحات الشرعية التي لم يعطها بليغ ولم يهتد إليها حكيم بل سنها صاحب الشرع للفصل بين الحق والباطل

كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد فجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان لأن الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في نومه من قضاء الشهوة بما لا حقيقة له

( فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث ) بضم الفاء وكسرها طردا للشيطان الذي حضر الرؤيا المكروهة تحقيرا له واستقذارا ( عن يساره ) لأنها محل الأقذار ونحوها ( ثلاث مرات ) للتأكيد

وفي رواية الشيخين فليبصق عن يساره وفي أخرى فليتفل قال عياض اختلف في التفل والنفث فقيل معناهما واحد ولا يكونان إلا بريق وقيل يشترط في التفل ريق يسير ولا يكون في النفث وقيل عكسه

قال النووي أكثر الروايات فلينفث وهو النفخ اللطيف بلا ريق فيكون التفل والبصق محمولين عليه مجازا وتعقبه الحافظ بأن المطلوب طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره كما نقله هو عن عياض كما مر فالذي يجمع الثلاثة الحمل على التفل فإنه نفخ معه ريق لطيف فبالنظر إلى النفخ قيل له نفث وبالنظر إلى التفل قيل له بصق ( إذا استيقظ ) من نومه ( وليستعذ بالله من شرها ) زاد في رواية ومن شر الشيطان قال الحافظ ورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه إن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي وقال غيره ورد أنه يقول اللهم إني أعوذ بك من عمل الشيطان وسيئات الأحلام رواه ابن السني زاد في الصحيح من رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي قتادة ولا يحدث بها أحدا وزاد مسلم عن جابر وليتحول عن جنبه الذي كان عليه وزاد الشيخان من حديث أبي هريرة وليقم فليصل ( فإنها لن تضره إن شاء الله ) لأن الله جعل ما ذكر سببا للسلامة من المكروه المترقب من الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية للمال وأنها تدفع البلاء إذا فعل ذلك مصدقا متكلا على الله في دفع المكروه

وأما التحول فللتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها

قال النووي وينبغي أن يجمع هذه الروايات كلها ويعمل بجميع ما تضمنته فإن اقتصر على بعضها أجزأته في دفع ضررها كما صرحت به الأحاديث وتعقبه الحافظ بأنه لم ير في شيء من الأحاديث الاقتصار على واحد ثم قال لكن أشار المهلب إلى أن الاستعاذة كافية في دفع شرها انتهى

ولا ريب أن الصلاة تجمع ذلك كله كما قاله القرطبي لأنه إذا قام يصلي تحول عن جنبه وبصق ونفث عند المضمضة في الوضوء واستعاذ قبل القراءة ثم دعا الله في أقرب الأحوال إليه فيكفيه الله شرها

وذكر بعضهم قراءة آية الكرسي ولم يذكر لذلك مستندا فإن أخذ من عموم حديث ولا يقربك شيطان فمتجه قال وينبغي أن يقرأها في صلاته المذكورة

وقد زاد في رواية عبد ربه بن سعيد فإذا رأى أحدكم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت