فهرس الكتاب
( مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) واسمه عمرو بن زيد ابن عوف الأنصاري ثم المازني هلك في الجاهلية ( عن أبيه ) عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة من ثقات تابعي الحجاز قال الحافظ فسقط الحارث من الرواية والحارث صحابي شهد أحدا واستشهد باليمامة ( عن أبي سعيد ) اسمه سعد على الصحيح وقيل سنان بن مالك بن سنان استشهد أبوه بأحد ( الخدري ) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة من المكثرين ( أنه قال قال يوشك ) بكسر الشين المعجمة وتفتح في لغة ردية أي يقرب ( أن يكون خير مال المسلم غنم ) نكرة موصوفة مرفوع على الأشهر في الرواية اسم يكون مؤخرا وخير مال خبرها مقدما وفائدة تقديمه الاهتمام إذ المطلوب حينئذ الاعتزال وليس الكلام في الغنم فلذا أخرها وفي رواية برفع خير اسم ونصب غنما خبر قال ابن مالك ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ضمير الشأن قال الحافظ لكن لم تجىء به الرواية
( يتبع بها ) بتشديد التاء الفوقية افتعال من اتبع اتباعا ويجوز إسكانها من تبع بالكسر يتبع بالفتح أي بالغنم ( شعف ) بالشين المعجمة فعين مهملة مفتوحتين ففاء أي رؤوس ( الجبال ) بالجيم ووقع في رواية يحيى شعب بموحدة بدل الفاء قال ابن عبد البر وهو غلط وإنما يرويه الناس شعف بفتح المعجمة والمهملة وفاء جمع شعفة كأكم وأكمة وهي رؤوس الجبال
( ومواقع القطر ) أي المطر بالنصب على شعف أي بطون الأودية والصحارى إذ هما مواضع الرعي حال كونه ( يفر بدينه ) أي بسببه من الناس أو مع دينه ( من الفتن ) طلب للسلامة لا لقصد دنيوي وفيه فضل العزلة للخائف على دينه إلا أن يقدر على إزالتها فتجب الخلطة عينا أو كفاية بحسب الحال والإمكان فإن لم تكن فتنة فالجمهور على أن الاختلاط أولى لاكتساب الفضائل الدينية والجمعة والجماعة وغيرها كإعانة وإغاثة وعبادة وفضل قوم العزلة لتحقق السلامة بشرط معرفة ما يتعين وليعمل بما علم ويأنس بدوام الذكر
نعم تجب العزلة لعفيه لا يسلم دينه بالصحبة وتجب الصحبة لمن عرف الحق فاتبعه والباطل فاجتنبه ويجب على من جهل ذلك ليعمله وهذا الحديث رواه البخاري في الإيمان عن القعنبي وفي بدء الخلق عن إسماعيل وفي الفتن عن عبد الله ابن يوسف الثلاثة عن مالك به وتابعه الماجشون وهو عبد العزيز بن عبد الله عنده في الأدب قال الحافظ وهو من أفراده عن مسلم نعم أخرجا من وجه آخر عن أبي سعيد حديث الأعرابي الذي سأل أي الناس خير قال مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله قال ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره وليس فيه ذكر الفتن وهي زيادة من حافظ فيقيد بها