فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2136

عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم ماشية فإن لم يكن صاحبها فيها فيصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن

فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا أتيت على راع فنادى ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله أخرجه ابن ماجه والطحاوي وصححه حبان والحاكم وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى أن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم

ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه وحديث النهي أشار إلى ما سيتكون بعده من التشاح وترك المواساة

ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع رسول الله في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى منازلكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وابن ماجه واللفظ له ولفظ أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديثا الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرورة وغيرها لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار ابن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ورأى بعضهم أن مهما كان على الطريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الأخذ منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المجتاز

وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي على ما إذا كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر

وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يؤخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ فخفف عنهم بسببها وأما الآن فلا

وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن وحمله على أنه كان قبل وجوب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة

وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس في النظائر وذكر الحكم بعلته بعد ذكر العلة تأكيدا أو تقريرا وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الأصل للفرع بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يتميز سقوطها في الفرع إذا شارك في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن كما أن الضرع لا يساوي الفعل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إليه ابن المنير وفيه إباحة خزن الطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت