فهرس الكتاب
عن سمرة مرفوعا إذا أتى أحدكم ماشية فإن لم يكن صاحبها فيها فيصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل إسناده صحيح إلى الحسن
فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعله بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا إذا أتيت على راع فنادى ثلاثا فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله أخرجه ابن ماجه والطحاوي وصححه حبان والحاكم وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح فهو أولى أن يعمل به وبأنه معارض للقواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه فلا يلتفت إليه ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه منها حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم
ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا وهي متقاربة وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه أن حديث الإذن كان في زمنه وحديث النهي أشار إلى ما سيتكون بعده من التشاح وترك المواساة
ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك أحوج من المار لحديث أبي هريرة بينما نحن مع رسول الله في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة فثبنا إليها فقال لنا رسول الله إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم أيسركم لو رجعتم إلى منازلكم فوجدتم ما فيها قد ذهب قلنا لا قال فإن ذلك كذلك أخرجه أحمد وابن ماجه واللفظ له ولفظ أحمد فابتدرها القوم ليحلبوها قالوا فيحمل حديثا الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة والنهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث لكن وقع عند أحمد في آخره فإن كنتم لا بد فاعلين فاشربوا ولا تحملوا فدل على عموم الإذن في المصرورة وغيرها لكن بقيد عدم الحمل ولا بد منه واختار ابن العربي الحمل على العادة قال وكانت عادة أهل الحجاز والشام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا قال ورأى بعضهم أن مهما كان على الطريق لا يعدل إليه ولا يقصد جاز للمار الأخذ منه وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المجتاز
وأشار أبو داود في السنن إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة والنهي على ما إذا كان للمسلمين واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين وصح ذلك عن عمر
وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر ينزل بالذمي قال لا يؤخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ فخفف عنهم بسببها وأما الآن فلا
وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن وحمله على أنه كان قبل وجوب الزكاة قالوا وكانت الضيافة حينئذ واجبة ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة
وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح منه واستعمال القياس في النظائر وذكر الحكم بعلته بعد ذكر العلة تأكيدا أو تقريرا وأن القياس لا يشترط في صحته مساواة الأصل للفرع بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يتميز سقوطها في الفرع إذا شارك في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن كما أن الضرع لا يساوي الفعل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع المصرور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه أشار إليه ابن المنير وفيه إباحة خزن الطعام