فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2136

سنة خمس وأربعين ومائة ولأبيه صحبة ورواية

( عن عمرو ) بفتح العين ( ابن شعيب ) القرشي صدوق مات سنة ثمان عشرة ومائة ( عن أبيه ) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي صدوق ثبت سماعه من جده فالضمير في قوله ( عن جده ) عبد الله بن عمر ولشعيب وإن كان لعمر وحمل على الجد الأعلى عبد الله الصحابي هذا الأكثر وهو الصحيح أي لا احتجاج بهذه الترجمة

( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراكب ) الواحد قال ابن عبد البر وفي معناه الراجل الواحد ( شيطان ) أي بعيد عن الخير في الأنس والرفق وهذا أصل الكلمة لغة يقال بئر شطون أي بعيدة انتهى

وقال ابن قتيبة بمعنى أن الشيطان يطمع في الواحد كما يطمع فيه اللص والسبع فإذا خرج وحده فقد تعرض للبلاء به فكان شيطانا

( والراكبان شيطانان ) لأن كلا منهما متعرض لذلك سميا بذلك لأن كل واحد من القبيلين يسلك سبيل الشيطان في اختياره الوحدة في السفر

وقال المنذري شيطان أي عاص كقوله تعالى { شياطين الإنس والجن } سورة الأنعام الآية 112 فإن معناه عصاتهم

وقال البيضاوي سمي الواحد والإثنين شيطانا لمخالفة النهي عن التوحد في السفر والتعرض للآفات التي لا تندفع إلا بالكثرة ولأن المسافر تنبو عنه الجماعة وتعسر عليه المعيشة ولعل الموت يدركه فلا يجد من يوصي إليه بإيفاء ديون الناس وأماناتهم وسائر ما يجب أو يسن على المحتضر أن يوصي به ولم يكن ثم من يقوم بتجهيزه ودفنه

وقال الطبري هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة وليس بحرام فالسائر وحده بفلاة والبايث في بيت وحده لا يأمن الاستيحاش ولا سيما إن كان ذا فكرة ردية وقلب ضعيف والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك فوقع الزجر لحسم المادة فيكره الانفراد سدا للباب والكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد

وعن مالك أن ذلك في سفر القصر فأما من قصر عنه فلا بأس أن ينفرد الواحد فيه

وقال أبو عمر لم تختلف الآثار في كراهة السفر للواحد واختلف في الاثنين ووجه الكراهة أن الواحد إن مرض لم يجد من يمرضه ولا يقوم عليه ولا يخبر عنه ونحو هذا

( والثلاثة ركب ) لزوال الوحشة وحصول الأنس وانقطاع الأطماع عنهم وخروجه صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر مهاجرين لضرورة الخوف على أنفسهما من المشركين أو لأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم عدم كراهة الانفراد في السفر وحده لأمنه من الشيطان بخلاف غيره كما ذكره الحافظ العراقي

وأنكر مجاهد رفع الحديث وقال لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ابن مسعود وخباب بن الأرت سرية وبعث دحية سرية وحده ولكن قال عمر يحتاط للمسلمين كونوا في أسفاركم ثلاثة إن مات واحد وليه اثنان الواحد شيطان والاثنان شيطانان أخرجه ابن عبد البر وقال لا معنى لإنكاره لأن الثقات نقلوه مرفوعا انتهى

وأجيب بأنه إنما أرسل البريد وحده لضرورة طلب السرعة في إبلاغ ما أرسل به على أنه كان يأمره أن ينضم في الطريق بالرفقاء والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق مالك وغير وصححه وابن خزيمة والحاكم وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت