فهرس الكتاب
فحدث به عن الوجهين وبهذا جزم ابن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة وسمعه من أبيه عن أبي هريرة فالطريقان جميعا محفوظان اه
ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس فالحديث صحيح متصل على كل حال ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) يوم القيامة وقيد بذلك لأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشرع فينتفع به وينقاد له أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم لأنه تعريض بأنها إذا سافرت بلا محرم خالفت شرط الإيمان بالله واليوم الآخر المقتضي الموقوف عندما نهيت عنه أو خرج مخرج الغالب ولم يقصد به إخراج الكافرة كتابية أو حربية كما قال به بعض العلماء تمسكا بالمفهوم
( تسافر ) هكذا الرواية بدون أن نظير قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فتسمع موضعه رفع على الابتداء وتسافر موضعه رفع على الفاعلية فيجوز رفعه ونصبه بإضمار أن قاله الولي العراقي ( مسيرة ) مصدر ميمي بمعنى السير بمعيشة بمعنى العيش وليست التاء فيه للمرة
( يوم وليلة إلا مع ذي محرم ) بفتح الميم أي حرام ( منها ) بنسب أو صهر أو رضاع إلا أن مالكا كره تنزيها سفرها مع ابن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ولأن الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم النسب وعلله الباجي بعداوة المرأة لربيبها وعدم شفقته عليها وصوب غيره التعليل الأول زاد الشيخان من حديث أبي سعيد أو زوج وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم قياسا جليا ولفظ امرأة عام في جميع النساء
ونقل عياض عن بعضهم لا عن الباجي كما زعم أنه في الشابة أما الكبيرة التي لا تشتهي فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم قال ابن دقيق العيد وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى وقال القرطبي فيه بعد لأن الخلوة بها حرام وما لا يطلع عليه من جسدها غالبا عورة فالمظنة موجودة فيها والعموم صالح لها فينبغي أن لا تخرج منه
وقال النووي المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كبيرة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ويجتمع في الأسفار من سفهاء الناس وسقطهم من لا يترفع عن الفاحشة بالعجوز وغيرها لغلبة شهوته وقلة دينه ومروءته وحيائه ونحو ذلك اه
وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين وغيرهما أن تسافر فوق ثلاثة أيام فصاعدا وفي حديث ابن عمر في الصحيحين وأبي داود لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم وفي رواية الليث المذكورة لحديث أبي هريرة تسافر مسيرة ليلة وفي رواية أحمد يوم وفي أبي داود بريد بدل يوم وفي رواية يومين وفي أخرى إطلاق السفر من غير تقييد فجمع ابن عبد البر والبيهقي وعياض وغيرهم وعزاه النووي للعلماء بأن هذا الاختلاف بحسب اختلاف السائلين فسئل مرة عن سفرها ليلة فقال لا وأخرى عن