تعيين مصرفها له صلى الله عليه وسلم لكن لا تصريح فيه بأنه جعلها وقفا ولذا قيل لا ينهض الاستدلال بهذه القصة لشيء من مسائل الوقف (1) *
( قال ) أنس ( فقال رسول الله فبخ ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وقد تنون مع التثقيل والتخفيف بالكسر وبالرفع والسكون ويجوز التنوين لغات ولو كررت فالمختار تنوين الأولى وتسكين الثانية ومعناه تفخيم الأمر والإعجاب به قاله الحافظ ( ذلك مال رابح ذلك مال رابح ) مرتين قال الباجي رواه يحيى وجماعة بتحتية وجيم أي يروح ثوابه في الآخرة انتهى
وهو مخالف لقول ابن عبد البر رواه يحيى وجماعة رابح من الربح أي رابح صاحبه ومعطيه
ورواه ابن وهب وغيره بتحتية أي يروح على صاحبه بالأجر العظيم والأول أولى عندي انتهى
ونحوه قول أبي العباس الداني في أطراف الموطأ رواه يحيى الأندلسي بالموحدة والحاء المهملة وتابعه جماعة ورواه يحيى النيسابوري بالتحتية والحاء المهملة وتابعه إسماعيل وابن وهب ورواه القعنبي بالشك انتهى
ومعنى رابح بموحدة ذو ربح كلابن وتارم أي يربح صاحبه في الآخرة وقيل فاعل بمعنى مفعول أي مال مربوح فيه ومعناه بتحتية اسم فاعل من الرواح نقيض الغد وأنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير أو يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو لعلم السامع أو من شأنه الرواح وهو الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى وادعى الإسماعيلي أن رواية التحتية تصحيف
( وقد سمعت ) أنا ( ما قلت ) أنت ( فيه وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) وفي رواية للبخاري قبلناه منك ورددناه عليك فاجعله في الأقربين ( فقال أبو طلحة أفعل ) بضم اللام مضارع ( يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ) عطف خاص على عام
وفي البخاري من وجه آخر عن أنس فجعلها لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها فباع حسان فقيل له أتبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبيع صاعا من تمر بصاع من دراهم وفي مرسل أبي بكر بن حزم فرده على أقاربه أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخيه أو ابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر فتقاوموه فباع حسان حصته من معاوية بمائة ألف درهم أي بعد ذلك في خلافة معاوية
قال ابن عبد البر روى إسماعيل القاضي عن القعنبي عن مالك بلفظ فقسمها في أقاربه وبني عمه أي أقارب أبي طلحة وإضافة القسم إلى المصطفى على أنه الآمر به وإن شاع في لسان العرب لكن أكثر الرواة لم يقولوا ذلك والصواب على ابن عبد العزيز عن القعنبي فقسمها أبو طلحة كرواية الجماعة وفيه التمسك بالعموم لأن أبا طلحة فهم من الآية