فهرس الكتاب

الصفحة 2114 من 2136

تناول ذلك الجمع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه البيان عن شيء بعينه بل بادر إلى إنفاق ما يحبه وأقره وفيه فضيلة لأبي طلحة لأن الآية تضمنت الحث على الإنفاق من المحبوب فترقى هو إلى إنفاق أحب المحبوب فصوبه وشكر فعله ثم أمره أن يخص بها أهله وكنى عن رضاه بذلك بقوله بخ وزيادة صدقة التطوع على نصاب الزكاة خلافا لمن قيدها به وصدقة الصحيح بأكثر من ثلثه لأنه لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص الثلث والثلث كثير وفيه جواز حب المال للرجل الفاضل العالم وأنه لا نقص عليه من ذلك وقد أخبر الله عن الإنسان بقوله { وإنه لحب الخير لشديد } سورة العاديات الآية 8 والخير المال اتفاقا وفيه غير ذلك

وأخرجه البخاري في الزكاة عن عبد الله بن يوسف وفي الوكالة عن يحيى النيسابوري وفي الوقف وفي الأشربة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل بن أبي أويس ومسلم في الزكاة عن يحيى النيسابوري أربعتهم عن مالك به وتابعه عبد العزيز الماجشون عن إسحاق عند البخاري

( مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله قال أعطوا السائل ) الذي يسأل التصدق عليه ( وإن جاء على فرس ) يعني لا تردوه وإن جاء على حالة تدل على غناه كركوب فرس فإنه لولا حاجته للسؤال ما بذل وجهه بل هذا وشبهه من المستورين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف

وقد حكي أن عمر بن عبد العزيز بعث مالا يفرق بالرقة فقال له الذي بعث معه يا أمير المؤمنين تبعثني إلى قوم لا أعرفهم وفيهم غني وفقير فقال كل من مد يده إليك فأعطه

وزعم أن المراد وإن جاء على فرس يطلب علفه وطعامه تعسف ركيك

قال الحراني ولو في مثله تجيء منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء وما بعدها جاء نصا على الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما قبلها فكونه على فرس يؤذن بغناه فلا يليق إعطاؤه دفعا للتوهم

وقال أبو حيان هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة تضمنها السابق والمعنى أعطوه كائنا من كان ولا تجىء هذه الحال إلا منبهة على ما يتوهم أنه لا يندرج تحت عموم الحال المحذوفة فأدرج تحته ألا ترى أنه لا يحسن أعط السائل ولو كان غنيا أو فقيرا انتهى

ومقصود الحديث الحث على إعطاء السائل وإن جل ولو ما قل كما يفيده حذف المتعلق لكن إذا وجده ولم يعارضه ما هو أهم وإلا فلا ضير في رده كما يفيده أحاديث أخر

قال ابن عبد البر لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك وليس فيه مسند يحتج به فيما أعلم انتهى

وقد وصله ابن عدي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة ولكن عبد الله ضعيف نعم له شاهد أخرجه أحمد وأبو داود وقاسم بن أصبغ عن الحسين بن علي مرفوعا للسائل حق وإن جاء على فرس وسنده جيد قاله العراقي وغيره

ولكن قال ابن عبد البر سنده ليس بالقوي

وجاء بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت