فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 2136

معهما فالحق مع ابن عبد البر ومن وافقه ثم كيف يحمل نفي السماع على نفي الجهر ويقدم عليه رواية من أثبته مع كون أنس صحب النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ثم صحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلا يسمع الجهر بها منهم في صلاة واحدة وهذا من البعد بمكان وتأييده بما جاء أن سعيد بن يزيد سأل أنسا عن ذلك فقال إنك لتسألني عن شيء لا أحفظه ولا سألني عنه أحد قبلك رواه ابن خزيمة وغيره وبه أعل حديث الباب ليس بناهض لأن أحمد روى بإسناد الصحيحين أن قتادة سأل أنسا مثل سؤال سعيد فأجابه بقوله صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم

وأخرجه أبو يعلى والسراج وغيرهما

وروى ابن المنذر عن قتادة سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فقال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وجمع بينهما بأنه أجاب قتادة بالحكم دون سعيد فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في رواية سعيد ما سألني عنه أحد قبلك وقاله لهما معا فحفظه قتادة دون سعيد فإن قتادة أحفظ منه بلا نزاع

والإنصاف قول السيوطي قد كثرت الأحاديث الواردة في البسملة إثباتا ونفيا وكلا الأمرين صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بها وتركها وجهر بها وأخفاها والذي يوضح صحة الأمرين ويزيل إشكال من شكك على الفريقين معا أعني من أثبت أنها آية من أول الفاتحة وكل سورة ومن نفى ذلك قائلا إن القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى بالظن ما أشار إليه طائفة من المتأخرين أن إثباتها ونفيها كلاهما قطعي ولا يستغرب ذلك فإن القرآن نزل على سبعة أحرف ونزل مرات متكررة فنزل في بعضها بزيادة وفي بعضها بحذف كقراءة ملك ومالك وتجري تحتها ومن تحتها في براءة وأن الله هو الغني وأن الله الغني في سورة الحديد فلا يشك أحد ولا يرتاب في أن القراءة بإثبات الألف ومن وهو ونحو ذلك متواترة قطعية الإثبات وأن القراءة بحذف ذلك أيضا متواترة قطعية الحذف وأن ميزان الإثبات والحذف في ذلك سواء وكذلك القول في البسملة أنها نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها فإثباتها قطعي وحذفها قطعي وكل متواتر وكل في السبع فإن نصف القراء السبعة قرؤوا بإثباتها ونصفهم قرؤوا بحذفها وقراءات السبعة كلها متواترة فمن قرأ بها فهي ثابتة في حرفه متواترة إليه ثم منه إلينا ومن قرأ بحذفها فحذفها في حرفه متواتر إليه ثم منه إلينا والعطف من ذلك أن نافعا له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها فدل على أن الأمرين تواترا عنده بأن قرأ بالحرفين معا كل بأسانيد متواترة فبهذا التقرير اجتمعت الأحاديث المختلفة على كثرة كل جانب منها وانجلى الإشكال وزال التشكيك ولا يستغرب الإثبات ممن أثبت ولا النفي ممن نفي وقد أشار إلى بعض ما ذكرته أستاذ القراء المتأخرين الإمام شمس الدين بن الجزري فقال بعد أن حكى خمسة أقوال في كتابه النشر وهذه الأقوال ترجع إلى النفي والإثبات والذي نعتقده أن كليهما صحيح وأن كل ذلك حق فيكون الاختلاف فيها كاختلاف القراءات انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت