فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 2136

مرتفعة ) قال ابن عبد البر لم يختلف على مالك أنه قال إلى قبا ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم يقولون إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث وقول مالك إلى قبا وهم لا شك فيه إلا أن المعنى متقارب لأن العوالي مختلفة المسافة فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة ومنها ما يكون على ثمانية أميال أو عشرة ومثل هذا هو المسافة بين قبا والمدينة

وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال إلى العوالي كما قال سائر أصحاب ابن شهاب ثم أسنده من طريقه وقال هكذا رواه خالد وسائر رواة الموطأ قالوا قبا

قال الحافظ وتعقب بأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري إلى قبا كما قال مالك نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر أي من أنه لم يتابعه أحد عليه

قال وأما قوله الصواب عند أهل الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ وأما المعنى فمتقارب لكن رواية مالك أخص لأن قبا من العوالي وليست العوالي كل قباء فإنها عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها قال ولعل مالكا لما رأى في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن إسحاق حيث قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وتقدم أنهم أهل قبا فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه

وأما استدلال ابن بطال على أن الوهم فيه من دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البخاري والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع التي أوضحناها انتهى

وقال القاضي عياض مالك أعلم ببلده وأماكنها من غيره وهو أثبت في ابن شهاب ممن سواه

وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالي كما قالت الجماعة

ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري فقال إلى قبا كما قال مالك وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به

( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) واسمه فروخ التيمي مولاهم المدني المعروف بربيعة الرأي روى عن أنس والحارث بن بلال المزني وخلق من أكابر التابعين ثقة ثبت فقيه حافظ أحد مفتي المدينة كان يحصي في مجلسه أربعين معتما قال عبد العزيز بن أبي سلمة ما رأيت أحفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت