فهرس الكتاب
وهذا اختيار الحاكم أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم يصرح بإضافته إلى زمن النبي
وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما هو موقوف قال الحافظ والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمنه
وقد روى النسائي عن ابن المبارك عن مالك الحديث فقال فيه كنا نصلي العصر مع النبي
( ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ) قال أبو عمر معنى الحديث السعة في وقت العصر وأن الصحابة حينئذ لم تكن صلاتهم في فور واحد لعلمهم بما أبيح لهم من سعة الوقت
وقال النووي قال العلماء كانت منازلهم على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لأنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم وزروعهم وحوائطهم فإذا فرغوا من أعمالهم تأهبوا للصلاة ثم اجتمعوا لها فتتأخر صلاتهم لهذا المعنى وهذا الحديث أخرجه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن أنس بن مالك أنه قال كنا نصلي العصر ) مع النبي كما رواه خالد بن مخلد عن مالك أخرجه الدارقطني في غرائبه وزاد أبو عمر فيمن صرح برفعه عبد الله بن نافع وابن وهب وأبو عامر العقدي كلهم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله كان يصلي العصر ( ثم يذهب الذاهب ) قال الحافظ كأن أنسا أراد نفسه كما يشعر به رواية أبي الأبيض عن أنس كان يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله قد صلى رواه النسائي والطحاوي واللفظ له
وقال الطحاوي نحن نعلم أن قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس فدل ذلك على أنه كان يعجلها
وقال السيوطي بل أراد أعم من ذلك لما أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال كان أبعد رجلين من الأنصار من رسول الله دارا أبو لبابة بن عبد المنذر وأهله بقبا وأبو عبس بن جبر ومسكنه في بني حارثة وكانا يصليان مع رسول الله ثم يأتيان قومهما وما صلوا لتعجيل رسول الله بها
( إلى قبا ) بضم القاف وموحدة قال النووي يمد ويقصر ويصرف ولا يصرف ويذكر ويؤنث والأفصح التذكير والصرف والمد وهو على ثلاثة أميال من المدينة
( فيأتيهم ) أي أهل قبا ( والشمس