فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 2136

( ونصفها لعبدي ) وهو من اهدنا إلى آخرها وإياك نعبد وإياك نستعين بينه وبين عبده

( ولعبدي ما سأل ) أي سؤاله ومني الإعطاء ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقول العبد ) ولمسلم من رواية ابن عيينة عن العلاء إسقاط هذه الجملة وقال عقب قوله ما سأل فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) فيه حجة قوية على أن البسملة ليست من الفاتحة قال النووي هو من أوضح ما احتجوا به لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها اهدنا والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين ولأنه لم يذكر البسملة فيما عدده ولو كانت منها لذكرها

وأجيب بأن التنصيف عائد على جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ أو عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة والأول تعسف باطل سببه الحماية المذهبية لأنا أجمعنا على أن المراد بالصلاة الفاتحة وقراءتها ولا يصح إرادة الحقيقة بوجه بعد قوله فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين والثاني إن عوده إلى ما يختص بالفاتحة دليل لنا على أنها ليست منها إذ هي بدونها سبع آيات بإجماع كما قال

وقالوا أيضا أن معنى يقول العبد الحمد لله أي إذا انتهى إلى ذلك وهذا مجاز لا دليل عليه وبعد ذلك لا دلالة فيه على أن البسملة منها

( يقول الله تبارك وتعالى حمدني عبدي ) أثنى علي بجميل الفعال وبما أنا أهله ( ويقول العبد الرحمن الرحيم ) أي الموصوف بكمال الإنعام ( يقول الله أثنى علي عبدي ) جعل جوابا لهما لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية

( يقول العبد ملك يوم الدين ) أي الجزاء وهو يوم القيامة وخص بالذكر لأنه لا ملك ظاهرا فيه لأحد إلا لله تعالى لمن الملك اليوم لله ومن قرأ مالك فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة أي هو موصوف بذلك دائما كغافر الذنب فصح وقوعه صفة للمعرفة

( يقول الله مجدني عبدي ) أي عظمني زاد مسلم وقال مرة فوض إلي عبدي قال العلماء إنما قال حمدني وأثنى علي ومجدني لأن الحمد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه فيهما ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية

( يقول العبد إياك نعبد ) أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره وقدم المعمول إفادة للاختصاص والحصر

( وإياك نستعين ) نطلب المعونة على العبادة وغيرها

( فهذه الآية ) ولمسلم قال هذا ( بيني وبين عبدي ) قال الباجي معناه أن بعضها تعظيم لله تعالى وبعضها استعانة للعبد على أمر دينه ودنياه اه

فالذي لله منها إياك نعبد والذي للعبد وإياك نستعين ( ولعبدي ما سأل ) من العون قال بعض الصوفية ومن هو العبد حتى يقول الله تعالى يقول العبد كذا فيقول الله كذا لولا العناية الإلهية والفضل الرباني لما وقع الاشتراك في المناجاة

( يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت