فهرس الكتاب
المتقدم عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بلاغا قال ابن عبد البر اضطرب الزهري في هذا الحديث اضطرابا أوجب عند أهل النقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والإسناد وقال إنه لم يقم له متنا ولا إسنادا وإن كان إماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي اه
لكن رواية مالك عنه غاية ما فيها أنه في هذه الثانية أرسله وهو ثابت من طرق عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأحال لفظها على لفظ الأولى وقد جمع فيها بين ذي الشمالين وذي اليدين وتقدم احتمال أن ذا اليدين يلقب بهما أو عكسه وأن القصة وقعت لهما وأرسل أبو هريرة حديث ذي الشمالين وشاهد حديث ذي اليدين ولم يذكر فيها سجود السهو وليس بكبير علة وجعل الإسناد بلاغا حسبما حدثه شيخه أبو بكر بن سليمان وهو متصل من وجوه صحاح
( قال مالك كل سهو كان نقصانا من الصلاة ) كترك الجلوس الوسط ( فإن سجوده قبل السلام ) كما فعل في حديث ابن بحينة الآتي
( وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام ) كفعله في قصة ذي اليدين لأنه زاد سلاما وعملا وكلاما وسجد بعد السلام وبهذا قال المزني وأبو ثور قال النووي وهو أقوى المذاهب
وقال ابن عبد البر إنه أقوى الأقوال للجمع بين الخبرين وهو أولى من ادعاء النسخ قال وهو موافق للنظر لأن في النقص جبرا فينبغي أن يكون قبل الخروج من الصلاة وفي الزيادة ترغيم الشيطان فينبغي أن يكون بعد الفراغ منها
قال ابن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها كان علة فيعم الحكم في جميع محالها فلا يتخصص إلا بنص وتعقب بأن كون سجود الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا للخلل لأنه وإن كان زيادة فهو نقص في المعنى وهذا مردود فإنه لم يدع أنه ترغيم فقط كما زعم المتعقب وكونه نقصا في المعنى لم ينظر إليه وإنما نظر إلى الحسي حتى لا يحصل التعارض بين الأخبار فيضطر إلى دعوى النسخ بلا دليل والترجيح بلا مرجح ومذهب المحدثين والأصوليين والفقهاء متى أمكن الجمع بين الحديثين وجب الجمع وعند الحنفي سجود السهو كله بعد السلام وعند الشافعي كله قبل السلام
ونقل ابن عبد البر والماوردي وغيرهما الإجماع على صحته قدم أو أخر وتعقب بأن الخلاف موجود عند أصحاب المذاهب الأربع وأجيب بأن الإجماع قبل حدوث هذه الآراء في المذاهب بين أهلها وقال أحمد يسجد كما سجد ففي سلامه من اثنين بعد السلام كقصة ذي اليدين وكذا إذا سلم من ثلاث لحديث عمران