فهرس الكتاب
مقامه وتعقب بحديث ابن مسعود في الصحيحين إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فأثبت العلة قبل الحكم بقوله إنما أنا بشر ولم يكتف بإثبات وصف النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال كما تنسون وهذا الحديث أيضا يرد قول من قال معنى قوله ما نسيت إنكار للفظ الذي نفاه عن نفسه حيث قال إني لا أنسى ولكن أنسى وإنكار اللفظ الذي أنكره على غيره بقوله بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا وكذا وتعقبوا هذا أيضا بأن حديث إني لا أنسى من بلاغات مالك التي لم توجد موصولة وأما الآخر فلا يلزم من ذم إضافة نسيان الآية ذم إضافة كل شيء فإن الفرق بينهما واضح جدا وقيل قوله وما نسيت راجع إلى السلام أي سلمت قصدا بانيا على اعتقادي أني صليت أربعا وهذا جيد فإن ذا اليدين فهم العموم فقال بلى قد نسيت فأوقع قوله شكا احتاج معه إلى الاستثبات من الحاضرين
( فأقبل رسول الله على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا نعم يا رسول الله ) صدق لم تصل إلا ركعتين وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل كون ذي اليدين لم يقبل خبره بمفرده فسبب التوقف فيه كونه أخبر بأمر يتعلق بفعل المسؤول مغاير لما في اعتقاده وبهذا أجيب عمن قال من أخبر بأمر حسي بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم يكذبوه أنه يقطع بصدقه فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسؤول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المحل متحدا ومنعت العادة غفلتهم عن ذلك فإنه لا يقبل خبره
( فأتم رسول الله ما بقي من الصلاة ثم سلم ) قال الباجي لم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا سجود السهو وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة والأخذ بالزائد أولى إذا كان رواية ثقة
وقال أبو عمر كان ابن شهاب أكثر الناس بحثا عن هذا الشأن فكان ربما اجتمع له في الحديث جماعة فحدث به مرة عنهم ومرة عن أحدهم ومرة عن بعضهم على قدر نشاطه حين تحديثه وربما أدخل حديث بعضهم في حديث بعض كما صنع في حديث الإفك وغيره وربما كسل فلم يسند وربما انشرح فوصل وأسند على حسب ما تأتي به المذاكرة فلذا اختلف عليه أصحابه اختلافا كثيرا ويبين ذلك روايته حديث ذي اليدين رواه عنه جماعة فمرة يذكر فيه واحدا ومرة اثنين ومرة جماعة ومرة جماعة غيرها ومرة يصل ومرة يقطع اه
رح 209 ( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك )