فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2136

لا سيما وقد اقتصر عمران على قوله أقصرت الصلاة يا رسول الله كما في مسلم وكذلك استفهام المصطفى الصحابة عن صحة قول ذي اليدين في المرة الأولى لا يمنع ذلك في المرة الثانية لأن الصلاة لم تقصر وقد سلم معتقدا الكمال والإمام لا يرجع عن يقينه لقول المأمومين إلا لكثرتهم جدا بل عند الشافعي ولا لكثرتهم جدا ولا ريب أن هذا أقرب من إخراج اللفظ عن ظاهره المحوج إلى تقديره مضاف بلا قرينة وكونها حديث أبي هريرة لا ينهض لاختلاف المخرج أي الصحابي ثم ماذا يصنع بقول عمران في حديثه فصلى ركعة ثم سلم وفي رواية فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم وكلاهما في مسلم وتصحيحه بجنس الركعة ينبو عنه المقام نبوا ظاهرا فدعوى التعدد أقرب من هذا بكثير وموافقة ابن عمر وذي اليدين لأبي هريرة على سياقه لا يمنع الجمع بالتعدد الذي صار إليه ابن خزيمة وغيره وليس في قول ابن سيرين نبئت أن عمران قال ثم سلم دلالة قوية على أنه يرى اتحاد الحديثين إذ غاية ما أفاده أن عمران قال في حديثه ثم سلم ففيه إثبات السلام عقب سجدتي السهو الخالي منه حديث أبي هريرة وبعد ذلك هل هو متحد مع حديث أبي هريرة أو حديث آخر مسكوت عنه وأما قوله لعله ظن أنه دخل منزله فبعيد جدا أو ممنوع لما يلزم عليه أن عمران أخبر بالظن وهو قد شاهد القصة كيف وقد قال إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم أخرجه مسلم عن عمران

أفلا يعلم الحجرة من الخشبة التي في المسجد ويؤول بذلك التأويل المتعسف فرارا من دعوى التعدد مع أنه أقرب من هذا بلا ريب

( أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله ما قصرت الصلاة وما نسيت ) فصرح بنفيهما معا عنه وهو يفسر المراد بقوله في الرواية السابقة كل ذلك لم يكن من أنه نفي لكل واحد منهما لا لمجموعهما ولذا أجابه ( فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله ) وفي رواية بلى قد نسيت لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أنه لا يجوز السهو عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر وفائدة جواز السهو في مثل هذا بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وفيه حجة لمن جوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع ولكن لا يقر عليه وأما من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأنه نفي النسيان ولا يلزم منه نفي السهو وهذا قول من فرق بينهما وهو مردود ويكفي فيه قوله بلى قد نسيت وأقره على ذلك وبأن قوله وما نسيت على ظاهره وحقيقته وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع للتشريع بالفعل لأنه أبلغ من القول وبأن معنى وما نسيت أي في اعتقادي لا في نفس الأمر ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت