فهرس الكتاب
لا سيما وقد اقتصر عمران على قوله أقصرت الصلاة يا رسول الله كما في مسلم وكذلك استفهام المصطفى الصحابة عن صحة قول ذي اليدين في المرة الأولى لا يمنع ذلك في المرة الثانية لأن الصلاة لم تقصر وقد سلم معتقدا الكمال والإمام لا يرجع عن يقينه لقول المأمومين إلا لكثرتهم جدا بل عند الشافعي ولا لكثرتهم جدا ولا ريب أن هذا أقرب من إخراج اللفظ عن ظاهره المحوج إلى تقديره مضاف بلا قرينة وكونها حديث أبي هريرة لا ينهض لاختلاف المخرج أي الصحابي ثم ماذا يصنع بقول عمران في حديثه فصلى ركعة ثم سلم وفي رواية فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم وكلاهما في مسلم وتصحيحه بجنس الركعة ينبو عنه المقام نبوا ظاهرا فدعوى التعدد أقرب من هذا بكثير وموافقة ابن عمر وذي اليدين لأبي هريرة على سياقه لا يمنع الجمع بالتعدد الذي صار إليه ابن خزيمة وغيره وليس في قول ابن سيرين نبئت أن عمران قال ثم سلم دلالة قوية على أنه يرى اتحاد الحديثين إذ غاية ما أفاده أن عمران قال في حديثه ثم سلم ففيه إثبات السلام عقب سجدتي السهو الخالي منه حديث أبي هريرة وبعد ذلك هل هو متحد مع حديث أبي هريرة أو حديث آخر مسكوت عنه وأما قوله لعله ظن أنه دخل منزله فبعيد جدا أو ممنوع لما يلزم عليه أن عمران أخبر بالظن وهو قد شاهد القصة كيف وقد قال إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم أخرجه مسلم عن عمران
أفلا يعلم الحجرة من الخشبة التي في المسجد ويؤول بذلك التأويل المتعسف فرارا من دعوى التعدد مع أنه أقرب من هذا بلا ريب
( أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال له رسول الله ما قصرت الصلاة وما نسيت ) فصرح بنفيهما معا عنه وهو يفسر المراد بقوله في الرواية السابقة كل ذلك لم يكن من أنه نفي لكل واحد منهما لا لمجموعهما ولذا أجابه ( فقال ذو الشمالين قد كان بعض ذلك يا رسول الله ) وفي رواية بلى قد نسيت لأنه لما نفى الأمرين وكان مقررا عند الصحابي أنه لا يجوز السهو عليه في الأمور البلاغية جزم بوقوع النسيان لا القصر وفائدة جواز السهو في مثل هذا بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره وفيه حجة لمن جوز السهو على الأنبياء فيما طريقه التشريع ولكن لا يقر عليه وأما من منع السهو مطلقا فأجابوا عن هذا الحديث بأنه نفي النسيان ولا يلزم منه نفي السهو وهذا قول من فرق بينهما وهو مردود ويكفي فيه قوله بلى قد نسيت وأقره على ذلك وبأن قوله وما نسيت على ظاهره وحقيقته وكان يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع للتشريع بالفعل لأنه أبلغ من القول وبأن معنى وما نسيت أي في اعتقادي لا في نفس الأمر ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم