فهرس الكتاب
على حق يجب القيام به وأن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله قبولها بلا كراهة وأن كل ما يشغل المرء في صلاته ولم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها لا يفسدها ولا يوجب عليه إعادتها ومبادرته صلى الله عليه وسلم إلى مصالح الصلاة ونفي ما لعله يحدث فيها وأما بعثه بالخميصة إلى أبي جهم فلا يلزم منه أن يلبسها في الصلاة ومثله قوله في حلة عطارد حيث بعث بها إلى عمر إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ويحتمل أن يكون ذلك من جنس قوله كل فإني أناجي من لا تناجي
وقال الطيبي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلا عمن دونها
وقال ابن قتيبة إنما ردها صلى الله عليه وسلم لأنه كرهها ولم يكن يبعث إلى غيره ما كرهه لنفسه وقد قال لعائشة لا تتصدقي بما لا تأكلين وكان أقوى الخلق على دفع الوسوسة لكن لما أعلم أبو جهم بما نابه فيها دل على أنه لا يلبسها في الصلاة لأنه أحرى أن يخشى على نفسه الشغل بها عن الخشوع ويحتمل أنه أعلمه بما نابه لتطيب نفسه ويذهب عنه ما يجد من رد هديته
قال الباجي أو ليقتدي به في ترك لبسها من غير تحريم اه
واستنبط الإمام من الحديث كراهة النظر إلى كل ما يشغل عن الصلاة من صبغ وعلم ونقوش ونحوها لقوله في الترجمة النظر إلى ما يشغلك عنها فعم ولم يقيد بخميصة ولا غيرها واستنبط منه الباجي صحة المعاطاة لعدم ذكر الصيغة وهذا الحديث في الصحيحين من رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة له أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ) كذا أرسله جميع الرواة إلا معن بن عيسى فقال عن عائشة وكذا قال كل أصحاب هشام عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خميصة لها علم ) زاد ابن أبي شيبة من رواية وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة فكاد يتشاغل بها في الصلاة ( ثم أعطاها إلى أبي جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية ) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وخفة الجيم فألف فنون فياء نسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا الباء الموحدة قال أبو موسى المديني الصواب أن هذه النسبة إلى موضع يقال له أنبجان لا إلى منبج بالميم البلد المعروف بالشام وبه رد قول أبي حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني وهذا مما يخطىء فيه العامة ورد أيضا بأن الصواب أنبجانية كما في الحديث لأنها رواية عرب فصحاء ومن النسب ما لا يجري على قياس لو صح أنه منسوب إلى منبج ( له فقال يا رسول الله ولم ) فعلت هذا ( فقال إني