وقال ابن السيد يروى بالرفع على لفظ الخبر والصواب أن آلوضوء بالمد على لفظ الاستفهام كقوله تعالى { آلله أذن لكم } سورة يونس الآية 59 فهمزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل هكذا رواية الموطأ الوضوء بلا واو وفي البخاري من رواية جويرية بن أسما عن مالك فقال والوضوء بالواو بإسقاط لفظ عمر ولمسلم بإثبات عمر والواو وهو بالنصب كما اقتصر عليه النووي عطفا على الإنكار الأول أي والوضوء أيضا اقتصرت عليه أو اخترته دون الغسل والمعنى أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي والوضوء تقتصر عليه وأغرب السهيلي فقال اتفق الرواة على الرفع لأن النصب يخرجه إلى معنى الإنكار يعني والوضوء لا ينكر قال الحافظ وجوابه ما تقدم أي من عطفه على الإنكار الأول والظاهر أن الواو عاطفة
وقال القرطبي هي عوض عن همزة الاستفهام كقراءة ابن كثير / < قال فرعون وآمنتم به > / سورة الأعراف الآية 123 وتعقبه في المصابيح بأن تخفيف الهمزة بإبدالها واوا صحيح في الآية لوقوعها مفتوحة بعد ضمة وأما في الحديث فليس كذلك لوقوعها مفتوحة بعد فتح فلا وجه لإبدالها فيه واوا ولو جعله على حذف الهمزة أي أو تخص الوضوء لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسا عند أمن اللبس والقرينة الحالية المقتضية للإنكار شاهدة بذلك فلا لبس اه
وهو مبني على إسقاط لفظ عمر كما في رواية البخاري أما على إثباتها كما في مسلم فتوجيه القرطبي وجيه ( أيضا ) مصدر آض يئيض أي عاد ورجع أي ألم يكفك أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك الغسل ( و ) الحال أنك ( قد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل ) كذا في جميع الروايات لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع عن ابن عمر عند الطحاوي وغيره أن عمر قال أما علمت أنا كنا نؤمر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر قال له لقد علمت أنا أمرنا بالغسل قلت أنتم أيها المهاجرون الأولون أم الناس جميعا قال لا أدري رواته ثقات إلا أنه معلول وفي رواية أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن عمر قال ألم تسمعوا أن رسول الله قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل وهذا ظاهر في عدم التخصيص بالمهاجرين الأولين ولم أقف في شيء من الروايات على جواب عثمان عن ذلك والظاهر أنه سكت عنه اكتفاء بالاعتذار الأول لأنه قد أشار إلى أنه كان ذاهلا عن الوقت وأنه بادر عند سماع النداء وإنما ترك الغسل لأنه تعارض عنده إدراك سماع الخطبة والاشتغال بالاغتسال وكل منهما مرغب فيه فآثر سماع الخطبة ولعله كان يرى فرضيته فلذلك آثره قاله الحافظ
قال وفي هذا الحديث من الفوائد القيام في الخطبة وعلى المنبر وتفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل منهم بالفضل وإن كان عظيم المحل ومواجهته بالإنكار ليرتدع من دونه بذلك وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أثناء الخطبة لا يفسدها وسقوط الإنصات عن المخاطب بذلك والاعتذار إلى ولاة الأمور وإباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء ولو