أفضى إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة لأن عمر لم يأمر برفع السوق لأجل هذه القضية واستدل به مالك على أن السوق لا يمنع يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمان عمر والذاهب إليها مثل عثمان وفيه شهود الفضلاء السوق ومعناه التجر فيها وأن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل قبل التأذين
قال عياض وفيه أن السعي إنما يجب بسماع الأذان وأن شهود الخطبة لا يجب وهو مقتضى قول أكثر المالكية وتعقب بأنه لا يلزم من التأخير إلى سماع النداء فوات الخطبة بل قول عثمان ما زدت على أن توضأت يشعر بأنه لم يفته شيء من الخطبة وعلى أنه فاته شيء منها فلا دلالة فيه على أنه لا يجب شهودها على من تنعقد به الجمعة واستدل به على أن غسل الجمعة واجب لقطع عمر الخطبة وإنكاره على عثمان تركه وهو متعقب لأنه أنكر عليه ترك السنة وهي التبكير إلى الجمعة فيكون الغسل كذلك وعلى أن الغسل ليس شرطا لصحة الجمعة اه
وقال الباجي رأى عمر اشتغاله بسماع الخطبة والصلاة أولى من خروجه للغسل ولذا لم يأمر به ولا أنكر عليه قعوده ويقتضي ذلك إجماع الصحابة على أن غسل الجمعة ليس بواجب
وقال ابن عبد البر قد روي هذا الحديث مرفوعا ثم أخرج من طريق محمد بن أبي عمر العدني قال حدثنا بشر بن السري عن عمر بن الوليد السني عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء رجل والنبي يخطب يوم الجمعة فقال له النبي يلهو أحدكم حتى إذا كادت الجمعة تفوته جاء يتخطى رقاب الناس يؤذيهم فقال ما فعلت يا رسول الله ولكن كنت راقدا ثم استيقظت وقمت فتوضأت ثم أقبلت فقال أو يوم وضوء هذا قال أبو عمر كذا روي مرفوعا وهو عندي وهم لا أدري ممن وإنما القصة محفوظة لعمر لا للنبي
( مالك عن صفوان بن سليم ) بضم السين المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم تابعي ثقة مفتي عابد مات سنة اثنين وثلاثين ومائة وله اثنان وسبعون سنة
( عن عطاء بن يسار ) بتحتية وخفة المهملة ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك بن سنان ( الخدري ) صحابي ابن صحابي وقد تابع مالكا على روايته الدراوردي عن صفوان أخرجه ابن حبان وخالفهما عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن صفوان عن أبي هريرة أخرجه أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة له قاله الحافظ
وقال الدارقطني في العلل رواه عبد الرحمن عن صفوان عن عطاء عن أبي هريرة وأبي سعيد معا ومنهم من قال عنه بالشك ورواه نافع القارىء عن صفوان عن عطاء عن أبي هريرة ووهم فيه والصحيح صفوان عن ابن يسار عن أبي سعيد ( أن رسول الله قال غسل يوم الجمعة ) ظاهر إضافته لليوم حجة لأن الغسل لليوم لا للجمعة وهو قول جماعة ومذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم أنه للصلاة لا لليوم وقد روى