فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 2136

مسلم هذا الحديث بلفظ الغسل يوم الجمعة وكذا رواه الشيخان من وجه آخر عن أبي سعيد وظاهره أنه حيث وجد الغسل فيه كفى لأنه جعل اليوم ظرفا للغسل ويحتمل أن اللام للعهد فتتفق الروايتان ( واجب ) أي مسنون متأكد قال ابن عبد البر ليس المراد أنه فرض بل هو مؤول أي واجب في السنة أو في المروءة أو في الأخلاق الجميلة كقول العرب وجب حقك ثم أخرج بسنده عن أشهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو قال هو حسن وليس بواجب

وأخرج عن ابن وهب أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو قال هو سنة ومعروف قيل إن في الحديث واجب قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك

( على كل محتلم ) أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب فيدخل النسائي في ذلك وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم جمعة أم لا

ونقل ابن المنذر والخطابي عن مالك فرضية الغسل حقيقة رده عياض وغيره بأن ذلك ليس بمعروف في مذهبه

وقال ابن دقيق العيد نص مالك على وجوبه فحمله من لم يمارس مذهبه على ظاهره وأبى ذلك أصحابه قال وإلى السنية ذهب الأكثرون وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة الأمر على الندب والوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك علي واجب وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به حديث من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل

ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث قال وربما أولوه تأويلا مستنكرا كمن حمل الوجوب على السقوط

قال الحافظ فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير ووجه الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان وله علتان إحداهما عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه

وأخرجه ابن ماجه عن أنس والطبراني عن عبد الرحمن بن سمرة والبزار عن أبي سعيد وابن عدي عن جابر وكلها ضعيفة وعارضوا أيضا بأحاديث منها حديث أبي سعيد في الصحيحين من وجه آخر أشهد على رسول الله أنه قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد قال القرطبي ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف والتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد وسبقه إلى ذلك الطبري والطحاوي وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف

وقال ابن المنير إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطفه ما ليس بواجب عليه لإمكان أنه خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت