فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 2136

بدليل فبقي ما عداه على الأصل على أن دعوى الإجماع في الطيب مردودة فقد روى سفيان بن عيينة في جامعه بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة وقال به بعض أهل الظاهر ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له أخرجه مسلم

قال القرطبي ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة يدل على أن الوضوء كاف وأجيب بأنه ليس فيه نفي الغسل وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ من اغتسل فيحتمل أن ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء ومنها حديث ابن عباس أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو فقال لا ولكنه أطهر لمن اغتسل ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه وسأخبركم عن بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون وكان مسجدهم ضيقا فلما آذى بعضهم بعضا قال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا

قال ابن عباس ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع المسجد أخرجه أبو داود والطحاوي وإسناده حسن لكن الثابت عن ابن عباس خلافه ففي البخاري عن طاوس قلت لابن عباس ذكروا أن النبي قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب قال ابن عباس أما الغسل فنعم وما الطيب فلا أدري وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدال على الوجوب وأما نفي الوجوب فهو موقوف لأنه من استنباط ابن عباس وفيه نظر إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب كما في الرمل والجمار وعلى تسليمه فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك به وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وعبد الله بن مسلمة عن مالك به ومسلم عن يحيى بلفظ الغسل يوم الجمعة الخ

رح 227 ( مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال إذا جاء أحدكم ) بإضافة أحد إلى ضمير الجمع وذلك يعم الرجال والنساء والصبيان والمشهور من مذهب مالك وهو رواية ابن القاسم عنه أن الغسل يسن لمن أتى الجمعة ممن تجب عليه أو لا من مسافر أو عبد أو امرأة أو صبي إذا أتوها ولمالك في المختصر أن من لا تلزمه إن حضرها لابتغاء الفضل شرع له الغسل وسائر آداب الجمعة وإن حضرها لأمر اتفاقي أو لمجرد الصلاة فلا

( الجمعة ) أي الصلاة أو المكان الذي تقام فيه وذكر المجيء لكونه الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مقيم بالجامع

( فليغتسل ) الفاء للتعقيب فظاهره أن الغسل يعقب المجيء وليس بمراد وإنما المراد إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل رواه بهذا اللفظ الليث عن نافع عند مسلم ونظيره قوله تعالى { إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } سورة المجادلة الآية 12 فإن معناه إذا أردتم المناجاة بلا خلاف ويقوي رواية الليث حديث أبي هريرة السابق من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فهو صريح في تأخر الرواح عن الغسل وبهذا علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت