المواظبة ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن السجود مظنة إجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام حقيقته لأخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ومنه قوله تعالى { إلا ما دمت عليه قائما } سورة آل عمران الآية 75 فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة اه
ولا يظهر قوله فعلى هذا لأن الحديث جمع بينهما فقال وهو قائم يصلي ( وأشار رسول الله بيده يقللها ) ترغيبا فيها وحضا عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها قاله الزين بن المنير وللبخاري من طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين عن أبي هريرة وضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضم راويه عن سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك وأنها ساعة لطيفة تنتقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها
ولمسلم في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي ساعة خفيفة
وللطبراني في الأوسط في حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضه وفي الحديث فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة وأنها أفضل ساعاته
قال الباجي والفضائل لا تدرك بقياس وإنما فيها التسليم وفيه فضل الدعاء والإكثار منه قال الزين بن المنير وإذا علم أن فائدة إبهام هذه الساعة وليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها اه
فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بشرطه مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلي فيتقدم بعض على بعض وساعات الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف أجيب باحتمال أن ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفيفة ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك
واستدل بالحديث على بقاء الإجمال بعد النبي وتعقب بأن الخلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا لا خلاف في إجماله والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم والليلة فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال
وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي ومسلم عن يحيى وقتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به
ثم ذكر الإمام حديثا فيه بيان الساعة المبهمة في الأول وذلك من حسن التصنيف فقال ( مالك عن يزيد ) بتحتية أوله ( ابن عبد الله ) بن أسامة ( بن الهاد ) فنسب أبوه إلى جده الليثي أبي