فهرس الكتاب
لكن روى ابن خزيمة وابن حبان عن جابر صلى بنا رسول الله في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا ثم دخلنا فقلنا يا رسول الله الحديث فإن كانت القصة واحدة احتمل أن جابرا ممن جاء في الليلة الثانية فلذا اقتصر على وصف ليلتين وما في مسلم عن أنس كان يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل فقام حتى كنا رهطا فلما أحس بنا تجوز ثم دخل رجل الحديث فالظاهر أن هذا كان في قصة أخرى
( فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ) من حرصكم على الصلاة معي وفي رواية للبخاري فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم وفي مسلم شأنكم
( ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ) صلاة الليل فتعجزوا عنها كما في رواية يونس عند مسلم ونحوه في رواية عقيل عند البخاري أي تشق عليكم فتتركوها مع القدرة عليها وليس المراد العجز الكلي لأنه يسقط التكليف من أصله وقد استشكلت هذه الخشية مع قوله سبحانه هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي فإذا أمن التبديل كيف يخاف من الزيادة وأجاب الخطابي بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها عند المواظبة فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب بطريق الأمر بالاقتداء به لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فيجب عليه ولا يلزم زيادة فرض في أصل الشرع وباحتمال أن الله لما فرض الصلاة خمسين ثم حط معظمها بشفاعة نبيه فإذا عادت الأمة فيما استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم لم ينكر أن يثبت ذلك فرضا كما التزم ناس الرهبانية من قبل أنفسهم ثم عاب الله التقصير فيها بقوله { فما رعوها حق رعايتها } سورة الحديد الآية 27 فخشي أن يكون سبيلهم سبيل أولئك فقطع العمل شفقة عليهم انتهى
وتبعه جماعة من الشراح وهو مبني على وجوب قيام الليل ووجوب الاقتداء بأفعاله في كل شيء وفي كل من الأمرين نزاع
وجواب الكرماني بأن حديث الإسراء يدل على أن المراد الأمن من نقص شيء ولم يتعرض للزيادة فيه نظر لأن ذكر المضعف بقوله هن خمس وهن خمسون إشارة إلى عدم الزيادة أيضا لأن التضعيف لا ينقص عن العشر ودفع بعضهم في أصل السؤال بأن الزمان قابل للنسخ فلا مانع من خشية الافتراض فيه نظر لأن قوله لا يبدل القول لدي خبر ولا يدخله النسخ على الراجح وليس كقوله مثلا صوموا الدهر أبدا فإنه يجوز فيه النسخ
وقال الباجي قال القاضي أبو بكر يحتمل أن يكون أوحى الله إليه أنه إن واصل الصلاة معهم فرضها عليهم ويحتمل أنه ظن أن ذلك سيفرض عليهم لما جرت عادته بأن ما داوم عليه على