فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 2136

وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها وإلى الثالث نحا القرطبي فقال قوله أن يفرض عليكم أي تظنونه فرضا فيجب من ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فيجب عليه العمل به وقيل كان حكمه إذا واظب على شيء من الأعمال واقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم اه

ولا يخفى بعده فقد واظب على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض

وقال ابن بطال يحتمل أن هذا القول صدر منه لما كان قيام الليل فرضا عليه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموه معه أن يسوي بينهم وبينه في حكمه لأن أصل الشرع المساواة بين النبي وأمته في العبادة

ويحتمل أنه خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصي تاركها بترك اتباعه

قال الحافظ وحديث هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي يدفع في صدور هذه الأجوبة كلها وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة سواها أحدها أنه خاف جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومي إليه قوله في حديث زيد بن ثابت خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم

ثانيها أنه خاف افتراضه كفاية لا عينا فلا يكون زائدا على الخمس بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها

ثالثها أنه خاف فرض قيام رمضان خاصة كما قال

( وذلك في رمضان ) وفي رواية سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس

قال وأقوى هذه الثلاثة في نظري الأول وفي الحديث ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أمنت بعده ولذا جمعهم عمر كما في الحديث التالي وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره وحكمه وشفقته على أمته ورأفته بهم وترك بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولم يطلع عليه بالظن وترك الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به

( مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري ورواه عقيل ويونس وشعيب وغيرهم عن الزهري عن حميد بدل أبي سلمة وصح عند البخاري الطريقان فأخرجهما على الولاء وأخرجه النسائي من طريق جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن حميد وأبي سلمة جميعا ( عن أبي هريرة أن رسول الله كان يرغب ) بضم أوله وفتح الراء وشد الغين المعجمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت