فهرس الكتاب
وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها وإلى الثالث نحا القرطبي فقال قوله أن يفرض عليكم أي تظنونه فرضا فيجب من ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فيجب عليه العمل به وقيل كان حكمه إذا واظب على شيء من الأعمال واقتدى الناس به فيه أنه يفرض عليهم اه
ولا يخفى بعده فقد واظب على رواتب الفرائض وتابعه أصحابه ولم تفرض
وقال ابن بطال يحتمل أن هذا القول صدر منه لما كان قيام الليل فرضا عليه دون أمته فخشي إن خرج إليهم والتزموه معه أن يسوي بينهم وبينه في حكمه لأن أصل الشرع المساواة بين النبي وأمته في العبادة
ويحتمل أنه خشي من مواظبتهم عليها أن يضعفوا عنها فيعصي تاركها بترك اتباعه
قال الحافظ وحديث هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي يدفع في صدور هذه الأجوبة كلها وقد فتح الباري بثلاثة أجوبة سواها أحدها أنه خاف جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومي إليه قوله في حديث زيد بن ثابت خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم
ثانيها أنه خاف افتراضه كفاية لا عينا فلا يكون زائدا على الخمس بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها
ثالثها أنه خاف فرض قيام رمضان خاصة كما قال
( وذلك في رمضان ) وفي رواية سفيان بن حسين خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة فلا يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس
قال وأقوى هذه الثلاثة في نظري الأول وفي الحديث ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة لأن الخشية المذكورة أمنت بعده ولذا جمعهم عمر كما في الحديث التالي وفيه أن الكبير إذا فعل شيئا خلاف ما اعتاده أتباعه أن يذكر لهم عذره وحكمه وشفقته على أمته ورأفته بهم وترك بعض المصالح لخوف المفسدة وتقديم أهم المصلحتين وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة وفيه نظر لأن نفي النية لم ينقل ولم يطلع عليه بالظن وترك الأذان والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري ورواه عقيل ويونس وشعيب وغيرهم عن الزهري عن حميد بدل أبي سلمة وصح عند البخاري الطريقان فأخرجهما على الولاء وأخرجه النسائي من طريق جويرية عن مالك عن ابن شهاب عن حميد وأبي سلمة جميعا ( عن أبي هريرة أن رسول الله كان يرغب ) بضم أوله وفتح الراء وشد الغين المعجمة