فهرس الكتاب
المكسورة ( في قيام رمضان ) أي صلاة التراويح قاله النووي وقال غيره بل مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل كالتهجد سرا وأغرب الكرماني في قوله اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح ( من غير أن يأمر بعزيمة ) أي من غير أن يوجبه بل أمر ندب وترغيب وفسره بصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب بقوله ( فيقول من قام رمضان ) قال ابن عبد البر أجمع رواة الموطأ على لفظ قام ولذا أدخله مالك في قيام رمضان ويصحح ذلك أي يقويه قوله كان يرغب في قيام رمضان وتابع مالكا عليه معمر ويونس وأبو أويس كلهم عن ابن شهاب بلفظ قام ورواه ابن عيينة وحده عن الزهري بلفظ من صام رمضان أي بالصاد من الصيام وكذا رواه محمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري ثلاثتهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من صام رمضان ورواه عقيل عن الزهري بلفظ من صام رمضان وقامه اه
والظاهر أنه كان عند ابن شهاب باللفظين عن أبي سلمة فتارة يرويه بلفظ قام وتارة بلفظ صام لأن الرواة المذكورين عن ابن شهاب كلهم حفاظ ويقوي ذلك رواية عقيل عنه الجمع بينهما
( إيمانا ) تصديقا بأنه حق معتقدا أفضليته
( واحتسابا ) طلبا لثواب الآخرة لا لرياء ونحوه مما يخالف الإخلاص طيب النفس به غير مستثقل لقيامه ولا مستطيل له ونصبهما على المصدر أو الحال
( غفر له ما تقدم من ذنبه ) أي ذنبه المتقدم كله فمن للبيان لا للتبعيض أي الصغائر لا الكبائر كما قطع به إمام الحرمين والفقهاء وعزاه عياض لأهل السنة وجزم ابن المنذر بأنه يتناولهما
وقال الحافظ إنه ظاهر الحديث
وقال ابن عبد البر اختلف فيه العلماء فقال قوم يدخل فيه الكبائر وقال آخرون لا تدخل فيه إلا أن يقصد التوبة والندم ذاكرا لها
وقال بعضهم يجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة
وزاد حامد بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري بإسناده في هذا الحديث وما تأخر رواه ابن عبد البر وقال هي زيادة منكرة في حديث الزهري ودفعه الحافظ بأنه تابعه على الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان عند النسائي في السنن الكبرى والحسين المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن عمار في فوائده ويوسف الحاجي في فوائده كلهم عن ابن عيينة ووردت أيضا عند أحمد من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي ووردت أيضا من رواية مالك نفسه أخرجها أبو عبد الله الجرجاني في أماليه من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحرا على ذلك أحد من أصحاب ابن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد واستشكل بأن المغفرة تستدعي سبق ذنب والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر وأجيب بأن ذنوبهم تقع مغفورة وقيل هو كناية عن حفظ الله إياهم في المستقبل عن الذنوب كما قيل في قوله إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وعورض الأخير بورود