فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 2136

وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عنه بإسناده فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر فقالوا فإذا تبين له الفجر وجاءه المؤذن ركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة

وزعم محمد بن يحيى الذهلي بذال ولام وغيره أنه الصواب دون رواية مالك ورده ابن عبد البر بأنه لا يدفع ما قاله مالك لموضعه من الحفظ والإتقان ولثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه

وقد قال يحيى بن معين إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك فهو أثبتهم فيه وأحفظهم لحديثه ويحتمل أن يضطجع مرة كذا ومرة كذا ولرواية مالك شاهد وهو حديث ابن عباس الآتي أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر فلا ينكر أن يحفظ ذلك مالك في حديث ابن شهاب وإن لم يتابع عليه انتهى

أي لأنه إمام متقن حافظ فلا يضره التفرد

وقد أخرجه الترمذي من طريق معن عن مالك وقال حسن صحيح ومسلم عن يحيى عن مالك به وزاد حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين يعني ركعتي الفجر

ثم روى بعده من طريق عمرو بن الحارث ويونس عن ابن شهاب بسنده وفيه أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فأشار إلى أن الروايتين محفوظتان لأن شرط الشذوذ تعذر الجمع وقد أمكن بما قال أبو عمر مرة كذا ومرة كذا وبأنه لا يلزم من ذكر الاضطجاع في أحد الوقتين نفي الآخر فكان يفعله قبل وبعد ورجح هذا بأنه لم يثبت ترك الاضطجاع

رح 26 ( مالك عن سعيد بن أبي سعيد ) كيسان ( المقبري ) بفتح الميم وسكون القاف وضم الموحدة وفتحها نسبة إلى المقبرة لأنه كان مجاورا لها ( عن أبي سلمة ) إسماعيل أو عبد الله أو اسمه كنيته ( ابن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري التابعي ابن الصحابي ( أنه سأل عائشة زوج النبي كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان فقالت ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) أي غير ركعتي الفجر كما في رواية القاسم عنها وفيه أن صلاته كانت متساوية في جميع السنة ولا ينافي ذلك حديثها كان إذا دخل العشر يتهجد فيه ما لا يتهجد في غيره لأنه يحمل على التطويل في الركعات دون الزيادة في العدد وما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه هذا الحديث الصحيح مع كون عائشة أعلم بحال النبي ليلا من غيرها

قال الحافظ وظهر لي أن الحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أن التهجد والوتر مختص بصلاة الليل وفرائض النهار الظهر وهي أربع والعصر وهي أربع والمغرب وهي ثلاث وتر النهار فناسب أن تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلا

وأما مناسبة ثلاثة عشر فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت