فهرس الكتاب
( فقلت بلى والله ) فيه الحلف على الأمر الذي يراد تأكيده ( فقال إن رسول الله كان يوتر على البعير ) ففيه دلالة على أن الوتر ليس بواجب لثبوت أحكام النافلة فيه وهو فعله على البعير وإن كان الأفضل فعله على الأرض لتأكد أمره فمن صلى على راحلته في الليل استحب له أن ينزل للوتر قاله الباجي
وقال أبو عمر أجمعوا على أنه لا يصلي الفرض على الدواب إلا في شدة الخوف خاصة أو غلبة مطر بأن كان الماء فوقه وتحته ففيه خلاف فلما أوتر على البعير علم أنه سنة انتهى
لكن استشكل بأن من خصائصه وجوب الوتر عليه فكيف صلاه راكبا وأجيب بأن محل الوجوب بالحضر بدليل إيتاره راكبا في السفر هذا مذهب مالك ومن وافقه والقائل بوجوبه عليه مطلقا قال يحتمل خصوصية ثانية له أو أنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم فصلاه على البعير لذلك وهو في نفسه واجب عليه فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع وبعده لا يخفى والأولى فيه أن الخصائص لا تثبت بالاحتمال وهذا الحديث رواه البخاري عن إسماعيل ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ) بكسر الياء وفتحها ( أنه قال كان أبو بكر ) عبد الله بن عثمان ( الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر ) قبل أن ينام ( وكان عمر بن الخطاب يوتر آخر الليل ) بعد تهجده ففي فعليهما إباحة تقديم الوتر وتأخيره وهو أمر مجمع عليه لأن الوتر من صلاة الليل ولا وقت لها محدود فالليل كله وقت له وأجمعوا على أن مبدأه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء
وفي الصحيحين عن عائشة كل الليل أوتر وانتهى وتره إلى السحر ولأبي داود والترمذي عنها أوتر أول الليل وأوسطه وآخره ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر فيحتمل أن إيتاره أوله وأوسطه لبيان الجواز ويحتمل أن ذلك لاختلاف الأحوال فحيث أوتر أوله لعله كان وجعا وفي وسطه مسافرا اه
وكان غالب أحواله وتر آخر الليل لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل
( قال سعيد بن المسيب فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت ) كفعل أبي بكر أخذ بالحزم وغلبة النوم
وأوصى أبا الدرداء وأبا ذر وأبا هريرة أن لا ينام أحدهم إلا على وتر
وروي أنه ذكر له فعل العمرين فقال حذر هذا وقوي هذا يعني عمر ولم يفضل فعل واحد منهما ولكل وجه قاله ابن عبد البر وجاء أنه قال لأبي بكر أخذت بالحزم ولعمر أخذت بالقوة ولا معارضة بين وصيته لهؤلاء