فهرس الكتاب
وبين قول عائشة وانتهى وتره إلى السحر لأن الأول لإرادة الاحتياط والآخر لمن علم من نفسه قوة ووثق بالانتباه كما ورد عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم أنه أفضل وإليه ذهب مالك والجمهور لما في مسلم عن جابر عن النبي من طمع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله
( مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله بن عمر قد أوتر رسول الله وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه ) يكرر السؤال ( وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول الله وأوتر المسلمون ) فأخبره أنه سنة معمول بها ولو كان واجبا عنده لأفصح له بوجوبه
وقال ابن عبد الملك خشي ابن عمر إن قال واجب يظن السائل وجوب الفرائض وإن قال غير واجب يتهاون به ويتركه
وروى أحمد عن معاذ مرفوعا زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر وفي إسناده ضعف
وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السنن واحتج به من قال بوجوب الوتر وليس صريحا في الوجوب قال ابن عبد البر لأن الزيادة ليست بموجبة للفرض كحديث إن الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ومعلوم أن ما هو لنا خلاف لما افترض علينا ويصححه قوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } سورة البقرة الآية 238 ولو كانت ستا لم يكن فيها وسط
وقول الأعرابي يا رسول الله هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع والآثار بمثل هذا كثيرة جدا انتهى
وأما حديث بريدة رفعه الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا وأعاد ذلك ثلاثا ففي سنده ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد
( مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي كانت تقول من خشي أن ينام حتى يصبح ) أي يدخل في الصباح بطلوع الفجر الثاني ( فليوتر قبل أن ينام ) حتى لا يفوته الوقت الاختياري للوتر
( ومن رجا ) بأن غلب على ظنه بعادته ( أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره ) لأن ذلك أفضل كما تقدم عنه في مسلم عن جابر وقال اجعلوا آخر لاتكم بالليل وترا رواه البخاري وغيره واحتج به بعض من