فهرس الكتاب
دفع لقول من قال لا يصح الوتر إلا مفصولا
وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال صلى ابن عمر ركعتين ثم قال يا غلام ارحل لنا ثم قام فأوتر بركعة
وروى الطحاوي عن سالم عن أبيه أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وأخبر أن النبي كان يفعله وإسناده قوي ولم يعتذر الطحاوي عنه إلا باحتمال أن المراد بقوله تسليمة أي التسليم في التشهد ولا يخفى بعد هذا التأويل كذا في فتح الباري وفي دعواه أن ظاهره وصله وأن رواية سعيد أصرح في ذلك وقفه بل ظاهر رواية مالك أنه كان عادته فصله لإتيانه بكان وحرف المضارعة وحتى الغائية نعم لو عبر بحين بدل حتى لكان ذلك ظاهرا وأما رواية سعيد فمحتملة
( مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص ) مالك الزهري أحد العشرة ( كان يوتر بعد العتمة ) أي بعد صلاة العشاء ( بواحدة ) وكذا صح عن عثمان ومعاوية وصوبه ابن عباس كما مر
( قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ) بالمدينة ( ولكن أدنى ) أي أقل ( الوتر ثلاث ) بركعتي الشفع المفصولتين منه فالمعنى يكره الاقتصار على الواحدة التي هي الوتر دون أن يصلي قبلها الشفع هذا على المذهب وإن كان خلاف ظاهر الموطأ وقد روى أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي أيوب مرفوعا الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس ومن شاء بثلاث ومن شاء بواحدة
( مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار ) أضيفت إليه لوقوعها عقبه فهي نهارية حكما وإن كانت ليلية حقيقة
قال ابن المنير سميت المغرب لأنه اسم يشعر بمسماها وبابتداء وقتها ولا يكره تسميتها العشاء الأولى كما يقال العشاء الآخرة وهذا رواه ابن أبي شيبة مرفوعا عن ابن عمر أن النبي قال صلاة المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل ولأحمد عن ابن عمر أن النبي قال صلاة المغرب أوترت النهار فأوتروا صلاة الليل قال الحافظ العراقي والحديث سنده صحيح انتهى
ورواه الدارقطني عن ابن مسعود مرفوعا أيضا لكن سنده ضعيف وقال البيهقي الصحيح وقفه على ابن مسعود ( قال مالك من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي ) ولا يعيد الوتر لحديث لا وتران في ليلة ولأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعا فيبطل المقصود منه