فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2136

قال الحافظ لم يختلف عليه في ذلك إلا ما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بفتح العين العمري فقال خمس وعشرون لكن العمري ضعيف ولأبي عوانة عن أبي أسامة عن عبيد الله بضم العين ابن عمر عن نافع فقال بخمس وعشرين وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويهما ثقة وأما ما في مسلم من رواية الضحاك بن عثمان عن نافع بلفظ بضع وعشرين فلا تغاير رواية الحفاظ لصدق البضع بالسبع وأما غير ابن عمر فصح عن أبي سعيد في البخاري وأبي هريرة وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة وعن أبي بن كعب عند ابن ماجه والحاكم وعن عائشة وأنس عند السراج وجاء أيضا من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن زيد وزيد بن ثابت وكلها عن الطبراني واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية أبي فقال أربع أو خمس بالشك وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد فقال بسبع وعشرين وفي إسنادها شريك القاضي وفي حفظه ضعف وفي رواية لأبي عوانة بضعا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على خمس فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع إذ لا أثر للشك واختلف في أيها أرجح فقيل الخمس لكثرة رواتها وقيل السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ واختلف في مميز العدد ففي الروايات كلها التعبير بدرجة أو حذف المميز إلا طرق حديث أبي هريرة ففي بعضها ضعفا وفي بعضها جزءا وفي بعضها درجة وفي بعضها صلاة وهذا الأخير في بعض طرق حديث أنس والظاهر أن ذلك من تصرف الرواة ويحتمل أنه من التفنن في العبارة

وأما قول ابن الأثير إنما قال درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظا ولا نحو ذلك لأنه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع فإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة لأن الدرجات إلى جهة فوق فكأنه بناه على أن الأصل لفظ درجة وما عداها من تصرف الرواة لكن نفيه ورود الجزء مردود فإنه ثابت وكذا الضعف وقد جمع بين روايتي الخمس والسبع بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد لكن قد قال به جماعة وحكى عن الشافعي وبأنه لعله أخبر بالخمس ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بسبع ورد بأنه يحتاج إلى تاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه لكن إذا فرعنا على الدخول تعين تقدم الخمس على السبع لأن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص وجمع أيضا بأن اختلاف العددين باختلاف مميزهما وعليه فقيل الدرجة أصغر من الجزء ورد بأن الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة وقيل الجزء في الدنيا والدرجة في الآخرة وهو مبني على التغاير وبالفرق بين قرب المسجد وبعده وبالفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع وبإيقاعها في المسجد أو في غيره وبالفرق بين المنتظر للصلاة وغيره وبالفرق بين إدراكها كلها أو بعضها وبكثرة الجماعة وقلتهم وبأن السبع مختصة بالفجر والعشاء أو الفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك وبأن السبع مختصة بالجهرية والخمس بالسرية وهذا الوجه عندي أوجهها لطلب الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها ولتأمينه إذا سمعه ليوافق تأمين الملائكة ثم الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت