ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله أن ذلك لا يدرك بالرأي بل مرجعه إلى علم النبوة التي قصرت علوم الألباء عن إدراك حقيقتها كلها انتهى
وقال ابن عبد البر الفضائل لا تدرك بقياس ولا مدخل فيها للنظر وإنما هي بالتوقيف قال وقد روي مرفوعا بإسناد لا أحفظه الآن صلاة الجماعة تفضل صلاة أحدكم بأربعين درجة وقال الباجي هذا الحديث يقتضي أن صلاة المأموم تعدل ثمانية وعشرين من صلاة الفذ لأنها تساويها وتزيد عليها سبعا وعشرين وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ) هكذا لجميع رواة الموطأ ورواه عبد الملك بن زياد النصيبي ويحيى بن محمد بن عباد عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة ورواه الشافعي وروح بن عبادة وعمار بن مطر عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة ) بالتاء وفي رواية بحذفها ( وعشرين جزءا ) ولا بد من تقدير أي صلاة أحدكم في جماعة وإلا فظاهره أن صلاة كل الجماعة أفضل من صلاة الواحد وليس بمراد ويدل على التقدير رواية صلاة الرجل وفي رواية جويرية بن أسماء عن مالك بهذا الإسناد فضل صلاة الجماعة على صلاة أحدكم خمس وعشرون صلاة ومعنى الدرجة أو الجزء حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور للجميع لما في مسلم في بعض طرقه بلفظ صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ
وفي أخرى صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده
ولأحمد بسند حسن عن ابن مسعود نحوه وقال في آخره كلها مثل صلاته وهو مقتضى لفظ أبي هريرة في البخاري ومسلم حيث قال لا تضعف لأن الضعف كما قال الأزهري المثل أي ما زاد وليس بمقصور على المثلين يقال هذا ضعف الشيء أي مثله أو مثلاه فصاعدا لكن لا يزاد على العشرة وظاهر قوله تضعف وقوله في رواية أخرى تزيد أن صلاة الجماعة تساوي صلاة المنفرد وتزيد عليها العدد المذكور فيكون لمصلي الجماعة ثواب ست أو ثمان وعشرين صلاة من صلاة المنفرد
قال ابن عبد البر يحتمل لفظ الحديث صلاة النافلة والمتخلف عن الفريضة لعذر والمتخلف عنها بلا عذر لكن لما قال صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة علم أنه لم يرد النافلة ولما قال من غلبه على صلاته نوم كتب له أجرها
وقال إذا كان للعبد عمل يعمله فمنعه منه مرض أمر الله كاتبيه أن يكتبا ما كان يعمل في صحته
وما في معنى ذلك من الأحاديث علم أن المتخلف لعذر لم يقصد تفضيل غيره عليه فإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد من تخلف بلا