فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2136

كانوا يلعبونها بنصاب محدد يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب ويبعد أن هذا مراد الحديث لأجل التثنية

وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف قال ويؤيده ما حدثني ثم ساق حديث أبي هريرة بلفظ لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقيل المرماة سهم يتعلم به الرمي وهو سهم رقيق مستو غير محدد قال ابن المنير ويدل على ذلك التثنية فإنها مشعرة بتكرار الرمي بخلاف السهام المحددة الحربية فإنها لا يتكرر منها

وقال الزمخشري تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه ويدفعه ذكر العراق معه ووجهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين لأنهما مما يتلهى به انتهى

ووصف العظم بالسمن والمرماتين بقوله ( حسنتين ) أي مليحتين ليكون ثم باعث نفساني على تحصيلهما وفيه إشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة

( لشهد العشاء ) أي صلاتها فالمضاف محذوف وفيه إشارة إلى أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل فكيف يرغب عن الصلاة وفيه إيماء إلى أن الصلاة التي وقع التهديد بسببها هي العشاء

ولمسلم رواية يعني العشاء وفي رواية لأحمد التصريح بتعيين العشاء وفي الصحيحين من رواية أبي صالح عن أبي هريرة الإيماء إلى أنها العشاء والفجر وللسراج من هذا الوجه أخر العشاء ليلة فخرج فوجد الناس قليلا فغضب فذكر الحديث

ولابن حبان يعني العشاء والغداة وسائر الروايات عن أبي هريرة بالإبهام وما لعبد الرزاق عن أبي هريرة أنها الجمعة فضعيف لشذوذه ويدل على وهم راويها رواية أبي داود والطبراني أنه قيل ليزيد بن الأصم الجمعة عنى أو غيرها قال صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره عن رسول الله ما ذكر جمعة ولا غيرها فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة أنها لا تختص بالجمعة نعم في مسلم عن ابن مسعود الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن مخرجه مغاير لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر لحمله على أنهما واقعتان كما أشار إليه النووي والمحب الطبري وقد وافق ابن أم مكتوم أبا هريرة على ذكر العشاء أخرج أحمد وابن خزيمة والحاكم عنه أنه استقبل الناس في صلاة العشاء فقال لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم فقال ابن أم مكتوم يا رسول الله لقد علمت ما بي وليس لي قائد زاد أحمد وإن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة قال أتسمع الإقامة قال نعم قال فاحضرها ولم يرخص له

ولابن حبان عن جابر قال أتسمع الأذان قال نعم قال فأتها ولو حبوا وحمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه المشي وحده ككثير من العميان واحتج بهذا وبحديث الباب على أن الجماعة فرض عين إذ لو كانت سنة لم يهدد تاركها بالتحريق أو فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول ومن معه وإليه ذهب الأوزاعي وعطاء وأحمد أبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان وبالغ داود وأتباعه فجعلوها شرطا في صحة الصلاة ورد بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت