فهرس الكتاب
الوجوب قد ينفك عن الشرطية ولذا قال أحمد وغيره إنها واجبة غير شرط
وذهب الشافعي إلى أنها فرض كفاية وعليه جمهور متقدمي أصحابه وكثير من الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وأجابوا عن ظاهر حديث الباب بأنه دال على عدم الوجوب لأنه هم ولم يفعل فلو كانت فرض عين لما عفا عنهم وتركهم قاله عياض والنووي وضعفه ابن دقيق العيد لأنه إنما يهم بما يجوز فعله لو فعله والترك لا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أنهم انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على أنه بين سبب الترك فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث
وأجيب أيضا بأن الحديث دال على أن لا وجوب لأنه هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت فرض عين لما هم بتركها إذا توجه وضعفه ابن بزيزة بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه وبأنه لو فعل ذلك قد يتداركها في جماعة آخرين وأجاب ابن بطال وغيره بأنها لو كانت فرضا لقال لما توعد عليها بالإحراق من تخلف عن الصلاة لم تجزه صلاته لأنه وقت البيان ورده ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص وقد يكون الدلالة فلما قال لقد هممت الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان
وقال الباجي وغيره الحديث ورد مورد الزجر وحقيقته ليست مرادة وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة الكفار والإجماع على منع عقوبة المسلمين به ورد بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا كما دل عليه حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره فلا يمتنع حمل التهديد على حقيقته فهذه أجوبة أربعة
خامسها أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة ورد بأن في رواية لمسلم لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون ولأحمد لا يشهدون العشاء في الجمع أي الجماعة وفي ابن ماجه عن أسامة مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم سادسها أنه ورد في الحث على خلاف فعل المنافقين والتحذير من التشبه بفعلهم لا لخصوص ترك الجماعة أشار إليه الزين بن المنير وهو قريب من جواب الباجي المتقدم
سابعها أنه ورد في المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل ورد باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على ترك الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ومنع ابن دقيق العيد هذا الرد بأنه إنما يتم إذا كان ترك عقاب المنافقين واجبا عليه فإذا ثبت أنه مخير فليس في إعراضه عنهم دليل على وجوب ترك عقوبتهم
ثامنها أن فريضة الجماعة كانت أولا لسد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ويقويه نسخ الوعيد المذكور وهو التحريق بالنار وكذا نسخ ما تضمنه التحريق وهو