فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 2136

الوجوب قد ينفك عن الشرطية ولذا قال أحمد وغيره إنها واجبة غير شرط

وذهب الشافعي إلى أنها فرض كفاية وعليه جمهور متقدمي أصحابه وكثير من الحنفية والمالكية والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة وأجابوا عن ظاهر حديث الباب بأنه دال على عدم الوجوب لأنه هم ولم يفعل فلو كانت فرض عين لما عفا عنهم وتركهم قاله عياض والنووي وضعفه ابن دقيق العيد لأنه إنما يهم بما يجوز فعله لو فعله والترك لا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أنهم انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه على أنه بين سبب الترك فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون الحديث

وأجيب أيضا بأن الحديث دال على أن لا وجوب لأنه هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت فرض عين لما هم بتركها إذا توجه وضعفه ابن بزيزة بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه وبأنه لو فعل ذلك قد يتداركها في جماعة آخرين وأجاب ابن بطال وغيره بأنها لو كانت فرضا لقال لما توعد عليها بالإحراق من تخلف عن الصلاة لم تجزه صلاته لأنه وقت البيان ورده ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالنص وقد يكون الدلالة فلما قال لقد هممت الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان

وقال الباجي وغيره الحديث ورد مورد الزجر وحقيقته ليست مرادة وإنما المراد المبالغة ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة الكفار والإجماع على منع عقوبة المسلمين به ورد بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا كما دل عليه حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره فلا يمتنع حمل التهديد على حقيقته فهذه أجوبة أربعة

خامسها أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة ورد بأن في رواية لمسلم لا يشهدون الصلاة أي لا يحضرون ولأحمد لا يشهدون العشاء في الجمع أي الجماعة وفي ابن ماجه عن أسامة مرفوعا لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم سادسها أنه ورد في الحث على خلاف فعل المنافقين والتحذير من التشبه بفعلهم لا لخصوص ترك الجماعة أشار إليه الزين بن المنير وهو قريب من جواب الباجي المتقدم

سابعها أنه ورد في المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل ورد باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على ترك الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم وقد قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ومنع ابن دقيق العيد هذا الرد بأنه إنما يتم إذا كان ترك عقاب المنافقين واجبا عليه فإذا ثبت أنه مخير فليس في إعراضه عنهم دليل على وجوب ترك عقوبتهم

ثامنها أن فريضة الجماعة كانت أولا لسد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخ حكاه عياض ويقويه نسخ الوعيد المذكور وهو التحريق بالنار وكذا نسخ ما تضمنه التحريق وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت