فهرس الكتاب
أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله وزاد أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها قال نافع فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو قال أبو عمر إسناده صحيح قال الحافظ وحديث عائشة وحفصة من حجج من قال إنها غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة فتكون العصر غير الوسطى وأجيب باحتمال زيادة الواو ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو وباحتمال أنها عاطفة لكن عطف صفة لا عطف ذات بدليل رواية ابن جرير عن عروة كان في مصحف عائشة والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي حاصل أدلة من قال إن الوسطى غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع أحدها تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم إنها العصر وترجح بالنص المرفوع وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره فتبقى حجة المرفوع قائمة
ثانيها معارضة المرفوع بالتأكيد على فعل غيرها كالحث على المواظبة على الصبح والعشاء كما تقدم وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك العصر وتقدم أيضا
ثالثها ما جاء عن حفصة وعائشة من قراءة وصلاة العصر فإن العطف يقتضي المغايرة وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع وكونه يتنزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه سلمنا لكن لا يصلح معارضا للنص الصريح فليس العطف صريحا في اقتضاء المغايرة لوروده في نفس الصفات كقوله تعالى { الأول والآخر والظاهر والباطن } سورة الحديد الآية 3 كذا قال ويرد الأول بأن ما قال إنه النص محتمل كما يأتي عن الباجي والثاني بأنه وإن صح الذي تفوته العصر كأنما وتر أهله وماله لكن لم يرد وصف تارك الجماعة فيها بالنفاق كما في الصبح والعشاء
والثالث بأنه لم يثبت القرآن بخبر الآحاد إنما هو بمنزلة الحديث فيحتج به إذا صرح القارىء به برفعه كما هنا على الأصح وحمله على زيادة الواو أو جعله من عطف الصفات خلاف الأصل والظاهر وقد علم أن ما قال إنه نص صريح لم يسلم
( مالك عن داود بن الحصين ) بمهملتين مصغر ( عن ابن يربوع المخزومي ) هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع نسب إلى جده تابعي ثقة وقيل يربوع أبوه والصواب أنه جده قاله الدارقطني
( أنه قال سمعت زيد بن ثابت يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر ) وجزم زيد بذلك لقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فنزلت { حافظوا على الصلوات } الآية رواه عنه أبو داود
وروى الطيالسي عن زهرة بن معبد قال كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا يسألونه عن الصلاة الوسطى فقال هي الظهر
ورواه من وجه آخر وزاد كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم فنزلت
وكذا جاء عن أبي سعيد وعائشة أنها