يصلي في ثوب واحد ) حال كونه ( مشتملا به في بيت أم سلمة ) ظرف ليصلي أو مشتملا أولهما حال كونه ( واضعا طرفيه ) بالتثنية أي الثوب ( على عاتقيه ) صلوات الله وسلامه عليه
قال الباجي يريد أنه أخذ طرف ثوبه تحت يده اليمنى ووضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر تحت يده اليسرى فوضعه على كتفه اليمنى وهذا نوع من الاشتمال يسمى التوشيح ويسمى الاضطباع وهو مباح في الصلاة وغيرها لأنه يمكنه إخراج يده للسجود وغيره دون كشف عورته وهذا الحديث رواه النسائي عن قتيبة عن مالك به وتابعه عبيد الله بن موسى ويحيى القطان عند البخاري وأبو أسامة عنده وعند مسلم وحماد بن زيد ووكيع عند مسلم خمستهم عن هشام
ورواه مسلم أيضا من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمر بن أبي سلمة
( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا ) قال الحافظ لم أقف على اسمه لكن ذكر شمس الأئمة السرخسي الحنفي في كتابه المبسوط أن السائل ثوبان ( سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد ) وفي رواية في الثوب الواحد ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكلكم ثوبان ) استفهام إنكاري إبطالي قال الخطابي لفظه استخبار ومعناه الإخبار عما هم عليه من قلة الثياب ووقع في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه يقول إذا علمتم أن ستر العورة فرض الصلاة والصلاة لازمة وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة أي مع مراعاة ستر العورة به
وقال الطحاوي معناه لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهته لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا اه
وهذه الملازمة ممنوعة للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما هو عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة اه
وقال الباجي في الجواب مع السؤال إشارة إلى أن عدم أكثر من الثوب الواحد أمر شائع والضرورة إذا كانت شائعة كانت الرخصة بها عامة ألا ترى أن غالب حال السفر المشقة فعمت رخصته من لا تلحقه مشقة فيه ولما ندرت في الحضر لم تدرك الرخصة فيه من تدركه المشقة ولما كان عدم الثوب الواحد نادرا لم تجز الصلاة دونه مع التمكن منه والثوبان أفضل لمن وسع الله عليه اه
وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى والنسائي عن قتيبة الثلاثة عن مالك به
ورواه ابن حبان من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب ليتوشح به ثم ليصلي فيه
قال الحافظ فيحتمل أن يكونا حديثين أو حديثا واحدا فرقه الرواة وهو الأظهر