( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال سئل أبو هريرة هل يصلي الرجل في ثوب واحد فقال نعم فقيل له هل تفعل أنت ذلك فقال نعم إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم فموحدة عيدان تضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها
وقال ابن سيده المشجب والشجاب خشبات ثلاث يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه ويقال في المثل فلان كالمشجب من حيث قصدته وجدته
قال الباجي اقتصر على الجائز دون الأفضل ليبين جوازه فيقتدى به في قبول رخصة الله تعالى ولعل السائل ممن لا يجد ثوبين فأراد تطييب نفسه وإعلامه بصحة ذلك وأنه يفعله مع القدرة على ثوبين فكيف بمن لا يقدر أو أخبره بفعله النادر أو بفعله في منزله دون المساجد
قال مالك في المبسوط ليس من أمر الناس أن يلبس الرجل الثوب الواحد في الجماعة فكيف بالمسجد
وقال تعالى { خذوا زينتكم عند كل مسجد } سورة الأعراف الآية 31 قال السدي هي ما يواري العورة والأظهر أنه الرداء أو ما يتجمل به من الثياب
( مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله كان يصلي في الثوب الواحد ) قال محمد بن المنكدر رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب رواه البخاري
وعنده من وجه آخر عن ابن المنكدر قال صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه على المشجب فقال له قائل أتصلي في إزار واحد فقال إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأيضا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
وفي مسلم أن القائل عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت
وفي رواية أن سعيد بن الحارث سأله ولعلهما جميعا سألاه
والمراد بالأحمق الجاهل لقوله في رواية أخرى أحببت أن تراني الجهال مثلكم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي كذا والحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه كما في النهاية والغرض بيان جواز الصلاة في ثوب واحد ولو كانت الصلاة في ثوبين أفضل فكأنه قال صنعته عمدا لبيان الجواز إما ليقتدي بي الجاهل ابتداء أو ينكر علي فأعلمه بجوازه وإنما أغلظ لهم في الخطاب زجرا عن الإنكار على العلماء وحثا لهم على البحث في الأمور الشرعية