وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك ومقتضى كلام من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة ومستندهم ما رواه ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال صففت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا هكذا أخرجه البخاري والقصة واحدة طولها مالك واختصرها سفيان ويحتمل تعددها فلا يخالف ما تقدم وكون مليكة جدة أنس لا ينفي كونها جدة إسحاق لما بيناه لكن رواية الدارقطني في غرائب مالك بلفظ صنعت مليكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأكل منه وأنا معه ظاهرة في أن مليكة اسم أم سليم نفسها
وقال في الإصابة قوى ابن الأثير قول من أعاد ضمير جدته إلى إسحاق بأن أنسا لم يكن في جداته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مليكة قلت وهذا نفي مردود فقد ذكر العدوي في نسب الأنصار أن اسم والدة أم سليم مليكة فظهر بذلك أن ضمير جدته لأنس وهي أم أمه وبطل قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن اسم أم سليم مليكة انتهى
( دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام ) أي لأجله زاد التنيسي صنعته ( فأكل منه ) قال ابن عبد البر زاد فيه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن عون وموسى بن أعين عن مالك وأكلت معه ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال قم فتوضأ ومر العجوز فلتتوضأ ومر هذا اليتيم فليتوضأ انتهى
يعني فلا دليل على ترك الوضوء مما مست النار ( ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأصلي ) بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الياء وسكونها قال ابن مالك وجهه أن اللام عند فتح الياء لام كي والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة واللام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف والتقدير فقيامكم لأصلي ويجوز على مذهب الأخفش أن الفاء زائدة واللام متعلقة بقوموا وعلى رواية سكون الياء يحتمل أنها لام كي أيضا وسكنت الياء تخفيفا أو لام الأمر وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح كقراءة قنبل { من يتق ويصبر } وروي بحذف الياء فاللام لام الأمر وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى { ولنحمل خطاياكم } سورة العنكبوت الآية 12 وحكى ابن قرقول عن بعض الروايات فلنصل بالنون وكسر اللام والجزم واللام على هذا لام الأمر وكسرها لغة معروفة وقيل إن في رواية فأصل بحذف اللام وأخرى فلأصلي بفتح اللام مع سكون الياء على أنها لام ابتداء للتأكيد أو لام أمر فتحت على لغة بني سليم وثبتت الياء في الجزم إجراء للمعتل مجرى الصحيح أو جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط أي إن قمتم فوالله لأصلي لكم قال ابن السيد وهو غلط لأنه لا وجه للقسم إذ لو أريد القسم لقال لأصلين بالنون وأنكر الحافظ ورود الرواية بهذا وبما قبله
( لكم ) أي لأجلكم قال السهيلي الأمر هنا بمعنى الخبر وهو كقوله تعالى { فليمدد له الرحمن مدا } سورة مريم الآية 75 ويحتمل أنه أمر لهم بالائتمام لكنه