فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2136

أضافه إلى نفسه لارتباط فعله بفعلهم انتهى

وبدأ صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بالطعام قبل الصلاة وفي قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام لأنه بدأ في كل منهما بأصل ما دعي لأجله ( قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ) بضم اللام وكسر الموحدة أي استعمل ولبس كل شيء بحسبه ففيه أن الافتراش يسمى لبسا واستدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبسه ولا يرد أن من حلف لا يلبس حريرا لا يحنث بافتراشه لأن الأيمان مبناها العرف

وقال ابن عبد البر فيه إن من حلف لا يلبس ثوبا ولا نية له ولا بساط فإنه يحنث بافتراشه لأنه يسمى لبسا

( فنضحته بماء ) ليلين لا لنجاسة قاله إسماعيل القاضي وقال غيره النضح طهور لما شك فيه لتطيب النفس كما قال اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر قال أبو عمر ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى تتيقن النجاسة فالنضح الذي هو الرش لقطع الوسوسة فيما شك فيه

وقال الباجي الظاهر أنه إنما نضحه لما خاف أن يناله من النجاسة لأنهم كانوا يلبسونه ومعهم صبي فطيم

وقال الحافظ يحتمل أن النضح لتليين الحصير أو لتطهيره ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة

( فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ففيه جواز الصلاة على الحصير وما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن شريح بن هانىء أنه سأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله تعالى يقول { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } سورة مريم الآية 75 فقالت لم يكن ليصلي على الحصير ففيه يزيد بن المقدام ضعيف وهذا الخبر شاذ مردود لمعارضته لما هو أقوى منه كحديث الباب ولما في البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه ويصلي عليه وفي مسلم عن أبي سعيد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حصير

( وصففت أنا واليتيم ) بالرفع عطفا على الضمير المرفوع وبالنصب مفعول معه أي مع اليتيم ( وراءه ) أي خلفه وهو ضميرة بن أبي ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا سماه عبد الملك بن حبيب وجزم البخاري بأن اسم أبي ضميرة سعد الحميري ويقال سعيد ونسبه ابن حبان ليثيا وقيل اسمه روح ووهم من قال اسم اليتيم روح كأنه انتقل ذهنه من الخلاف في اسم أبيه إليه وكذا وهم من قال اسمه سليم كما بينه في الفتح

( والعجوز من ورائنا ) هي مليكة المذكورة أولا جزم به الحافظ وقال النووي هي أم أنس أم سليم انتهى والمتبادر الأول

( لطيفة ) روى السلفي في الطيوريات بسنده أن أبا طلحة زوج أم أنس قام إليها مرة يضربها فقام أنس ليخلصها وقال له خل عن العجوز فقالت له أتقول العجوز عجز الله ركبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت