فهرس الكتاب
للإجماع على أنه لا يجوز أن يقاتله مقاتلة تفسد صلاته وتعقب بأن اللعن يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن أنه أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدرى بالمراد ففي الصحيح عن أبي صالح رأيت أبا سعيد الخدري في يوم الجمعة يصلي إلى شيء يستره فأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فإن أبي فليجعل يده في صدره وليدفعه وهو صريح في الدفع باليد
ونقل ابن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأنه أشد في الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا يرده لأن فيه إعادة للمرور
قال النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه مندوب وصرح أهل الظاهر بوجوبه وكأن النووي لم يراجع كلامهم أو لم يعتد بخلافهم
( فإنما هو شيطان ) أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى إلا التشويش على المصلي أو المراد شيطان من الإنس وإطلاق الشيطان على المار من الإنس شائع كقوله تعالى { شياطين الإنس والجن } سورة الأنعام الآية 112 وقال ابن بطال فيه إطلاق لفظ شيطان على من يفتن في الدين وأن الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره قال الحافظ وهو مبني على أن لفظ شيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفيه بحث ويحتمل أن المعنى فإنما الحامل له على ذلك شيطان وفي رواية الإسماعيلي فإن معه الشيطان ولمسلم من حديث ابن عمر فإن معه القرين واستنبط ابن أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة لا حقيقة القتال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتسمية ونحوهما وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار الظاهر الثاني وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم من غيره
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته
وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس
فمقتضى هذين الأمرين أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي لا بالمار وهما وإن كانا موقوفين لفظا فلهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي اه
وهذا الحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به وأخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي سعيد وفيه قصة
( مالك عن أبي النضر ) بضاد معجمة سالم بن أبي أمية ( مولى عمر بن عبيد الله ) بضم العينين