هل سمع وفيه استعمال لو في الوعيد ولا يدخل ذلك في النهي لأن محله أن يشعر بما يعاند المقدور واستنبط ابن بطال من قوله لو يعلم أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه قال الحافظ وأخذه من ذلك فيه بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى وظاهر الحديث أن الوعيد يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار وظاهره عموم النهي في كل مصل وخصه بعض المالكية يعني ابن عبد البر بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له والتعليل المذكور لا يطابق المدعي لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ) بتحتية وخفة مهملة ( أن كعب الأحبار قال لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه ) لأن عذاب الدنيا بالخسف أسهل من عذاب الإثم وهذا يحتمل أن يكون من الكتب السابقة لأن كعبا حبرها وظاهر هذا كالحديث قبله يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ويؤيده قصة أبي سعيد فإن فيها فنظر لشاب فلم يجد مساغا وقسم المالكية أحوال المار والمصلي في الإثم وعدمه أربعة أقسام يأثم المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا وعكسه
فالأولى إذا صلى إلى سترة وللمار مندوحة فيأثم دون المصلي
الثانية إذا صلى في مشرع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي لا المار الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا
الرابعة مثل الأولى لكن لا يجد المار مندوحة فلا يأثمان
( مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين ) قال الباجي خص النساء لأنهن في آخر الصفوف وكره المرور بين أيديهن وإن كن في طريقه لدخوله المسجد وخروجه منه
وقال أبو عمر فيه كراهة المرور بين يدي المصلي وإن لم يكن بحيث تناله يده لأن صفوف النساء كان بينها وبين صفوف الرجال شيء من البعد