فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 2136

الحديث بعده أن للمنتظر حكم المصلي سواء بقي في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره فيمكن حمل قوله في مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص الذي صلى فيه أولا فلا تخالف بين الحديثين قاله في الفتح

وقال في موضع آخر ومصلاه المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك انتهى

بل في الاستذكار مصلاه المسجد وهذا هو الأغلب في معنى انتظار الصلاة ولو قعدت امرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تدخل في معنى الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة ومن هذا قيل انتظار الصلاة رباط لأن المرابط حبس نفسه عن المكاسب والتصرف إرصادا للعدو

وقال الباجي عن المبسوط سأل مالك عن رجل صلى في غير جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر صلاة أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث قال نعم إن شاء الله أرجو أن يكون كذلك ما لم يحدث فيبطل ذلك ولو استمر جالسا

وفيه أن الحدث في المسجد أشد من النخامة لأن لها كفارة وهي دفنها ولم يذكر هنا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة

( اللهم اغفر له ) على إضمار قائلين أو تقول وهو بيان لقوله تصلي قال أبو عمر بين في سياق الحديث أن صلاة الملائكة الدعاء ( اللهم ارحمه ) زاد ابن ماجه اللهم تب عليه وهو مطابق لقوله تعالى { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض } سورة الشورى الآية 5 وقيل السر فيه أنهم يطلعون على أحوال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض أن فيهم من يحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب واستدل بالحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لصلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالمغفرة والرحمة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم ( قال مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء ) لأن القاعد في المسجد على غير وضوء لا يكون منتظرا للصلاة وقيل معناه هنا الكلام القبيح وهذا ضعيف لأن الكلام القبيح لا يخرجه من أن يكون منتظرا للصلاة قاله ابن عبد البر

قال الباجي وقد روى أبو هريرة مثل قول مالك وقال الحدث فساء أو ضراط

وفي فتح الباري المراد الحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب حديث اللسان واليد من باب أولى لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك ابن بطال

ويؤخذ من قوله ( في مصلاه الذي صلى فيه ) أن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت