الحديث بعده أن للمنتظر حكم المصلي سواء بقي في مجلسه ذلك من المسجد أم تحول إلى غيره فيمكن حمل قوله في مصلاه على المكان المعد للصلاة لا الموضع الخاص الذي صلى فيه أولا فلا تخالف بين الحديثين قاله في الفتح
وقال في موضع آخر ومصلاه المكان الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك انتهى
بل في الاستذكار مصلاه المسجد وهذا هو الأغلب في معنى انتظار الصلاة ولو قعدت امرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت صلاة أخرى لم يبعد أن تدخل في معنى الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة ومن هذا قيل انتظار الصلاة رباط لأن المرابط حبس نفسه عن المكاسب والتصرف إرصادا للعدو
وقال الباجي عن المبسوط سأل مالك عن رجل صلى في غير جماعة ثم قعد بموضعه ينتظر صلاة أخرى أتراه في صلاة بمنزلة من كان في المسجد كما جاء في الحديث قال نعم إن شاء الله أرجو أن يكون كذلك ما لم يحدث فيبطل ذلك ولو استمر جالسا
وفيه أن الحدث في المسجد أشد من النخامة لأن لها كفارة وهي دفنها ولم يذكر هنا كفارة بل عومل صاحبه بحرمان استغفار الملائكة
( اللهم اغفر له ) على إضمار قائلين أو تقول وهو بيان لقوله تصلي قال أبو عمر بين في سياق الحديث أن صلاة الملائكة الدعاء ( اللهم ارحمه ) زاد ابن ماجه اللهم تب عليه وهو مطابق لقوله تعالى { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض } سورة الشورى الآية 5 وقيل السر فيه أنهم يطلعون على أحوال بني آدم وما فيها من المعصية والخلل في الطاعة فيقتصرون على الاستغفار لهم من ذلك لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة ولو فرض أن فيهم من يحفظ من ذلك فإنه يعوض من المغفرة بما يقابلها من الثواب واستدل بالحديث على أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال لصلاة الملائكة عليه ودعائهم له بالمغفرة والرحمة والتوبة وعلى تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم في تحصيل الدرجات بعبادتهم والملائكة مشغولون بالاستغفار والدعاء لهم ( قال مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء ) لأن القاعد في المسجد على غير وضوء لا يكون منتظرا للصلاة وقيل معناه هنا الكلام القبيح وهذا ضعيف لأن الكلام القبيح لا يخرجه من أن يكون منتظرا للصلاة قاله ابن عبد البر
قال الباجي وقد روى أبو هريرة مثل قول مالك وقال الحدث فساء أو ضراط
وفي فتح الباري المراد الحدث حدث الفرج لكن يؤخذ منه أن اجتناب حديث اللسان واليد من باب أولى لأن الأذى منهما يكون أشد أشار إلى ذلك ابن بطال
ويؤخذ من قوله ( في مصلاه الذي صلى فيه ) أن ذلك