فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 2136

قال الحافظ وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إماما واستمر في مرض موته حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ولما لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبي خلفه الركعة الثانية من الصبح فاستمر في صلاته إماما لهذا المعنى فتخلص

( حتى وقف في الصف ) الأول فأل للعهد قاله الباجي

وللبخاري من رواية عبد العزيز فجاء النبي يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف الأول ولمسلم فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو من أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما يليه مع ترك من يليه سدها ولا يعد ذلك من الأذى قال المهلب ولا تعارض بين هذا وبين النهي عن التخطي لأن النبي ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام وأطال في تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس في الخصائص وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك فقال ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يقع في التخطي وليس كمن شق الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطي رقابهم

وقال الباجي هذا أصل في من رأى فرجة في الصف المقدم أن يشق الصفوف إليها

روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يخرق صفا إلى فرجة يراها في صف آخر

وقال أبو عمر في تخلل الصفوف ودفع الناس والتخلص بينه للرجل الذي يليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل إليه ومن شأنه أن يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة لقوله ليليني منكم أولو الأحلام والنهي يريد ليحفظوا عنه ما يكون منه في صلاته وكذا ينبغي أن يكون من فيه يصلح للاستخلاف إن ناب الإمام شيء ممن يعرف إصلاحها

( فصفق الناس ) وفي رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح قال سهل أتدرون ما التصفيح هو التصفيق وهذا يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك

( وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ) لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد

( فلما أكثر الناس من التصفيق ) قال الباجي يريد صفق منهم العدد الكثير لا أن كل واحد منهم أكثر التصفيق

وفي رواية حماد بن زيد فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت أبو بكر فيه أنه لا يبطل الصلاة ولا خلاف فيه ويكره لغير سبب قاله الباجي قال أبو عمر لأنه لو أفسدها لأمره بالإعادة فحكم ما أقر عليه حكم ما أباحه قولا وعملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت