فهرس الكتاب
( فرأى رسول الله فأشار إليه رسول الله ) فيه أن الإشارة باليد والعين وغيرهما جائزة في الصلاة
وقد روى عبد الرزاق عن أنس وابن عمر أن النبي كان يشير في الصلاة ( أن امكث مكانك ) وفي رواية عبد العزيز فأشار إليه يأمره أن يصلي
وفي رواية عمر بن علي فدفع في صدره ليتقدم فأبى ( فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك ) أي الوجاهة في الدين وظاهره أنه تلفظ بالحمد لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري
وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم وليس في رواية الحميدي ما يمنع أنه تلفظ
ويقويه رواية أحمد من طريق عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك قال رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك وفيه رفع الأيدي في الصلاة عند الدعاء والثناء والحمد لمن تجددت له نعمة في الصلاة والالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من العبارة
( ثم استأخر ) أبو بكر أي تأخر من غير استدبار للقبلة ولا انحراف عنها ( حتى استوى ) في الصف الذي يليه ففيه أن العمل القليل في الصلاة جائز
( وتقدم رسول الله فصلى ) بالناس ففيه جواز صلاة واحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره فإذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة خير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع الصلاة ولا تبطل بذلك صلاة أحد من المأمومين
وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائصه وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره ونوقض بأن الخلاف ثابت والصحيح المشهور عند الشافعية الجواز
وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة كذا في فتح الباري وهو تحامل فإن ابن عبد البر لم يدع ذلك ولم يطلق الإجماع إنما قال هذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا أعلم بينهم خلافا أن المأمومين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب استخلافه لا يجوز وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع لفضله ولأنه لا نظير له في ذلك ولأن الله أمر أن لا يتقدموا بين يدي الله ولا رسوله وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها ألا ترى إلى قول أبي بكر ما كان لابن أبي قحافة الخ
وفضيلة الصلاة خلفه لا يجهلها مسلم ولا يلحقها أحد وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر وموضع الخصوص من هذا الحديث استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع الصلاة ثم ذكر ما نقل عن ابن القاسم من رواية عيسى عنه فأنت تراه قيد الخصوصة بقوله عند جمهور العلماء