فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2136

فهو نقل لا دعوى فقوله وفي إجماعهم يعني إجماع الجمهور لا مطلقا كما فهم المعترض وممن سبقه إلى عد ذلك خصوصية يحيى بن عمر رادا به على قول ابن القاسم وقال الباجي إنه الأظهر

( ثم انصرف ) من الصلاة ( فقال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت ) على إمامتك ( إذ ) حين ( أمرتك ) بالإشارة ففيه أنها تقوم مقام النطق لمعاتبته على مخالفة إشارته وفيه أنه لو صلى بهم جاز لأن محل النهي عن التقدم بين يديه إلا بأمره كما قاله ابن عبد البر وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية

( فقال أبو بكر ما كان ) ينبغي ( لابن أبي قحافة ) بضم القاف وخفة الحاء المهملة عثمان بن عامر أسلم في الفتح وتوفي سنة أربع عشرة في خلافة عمر وعبر بذلك دون أن يقول ما كان لي أو لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا لمرتبته ( أن يصلي بين يدي رسول الله ) وفي رواية حماد وابن الماجشون أن يؤم النبي ( ) ففيه أن من أكرم بكرامة يخير بين القبول والترك إذا فهم أن الأمر ليس على اللزوم وكان القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك أنه شق الصفوف حتى انتهى إليه ففهم أن مراده أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة للإكرام والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب ولذا لم يرد اعتذاره وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل وسؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره

( فقال ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح ) بالحاء المهملة أي التصفيق كما قاله سهل راوي الحديث فهما بمعنى واحد وبه جزم الخطابي وأبو علي القالي والجوهري وغيرهم وادعى ابن حزم نفي الخلاف في ذلك وتعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء ضرب ظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف باطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف لجميعها للهو واللعب

وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم عند مسلم ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ( من نابه ) أي أصابه ( شيء في صلاته فليسبح ) أي فليقل سبحان الله كما للبخاري عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم وفيه جواز التسبيح في الصلاة لأنه من ذكر الله ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما وقع له خلافا لمن قال بالبطلان واستنبط منه ابن عبد البر جواز الفتح على الإمام لأن التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب أولى

( فإنه إذا سبح التفت إليه ) بضم الفوقية مبني للمجهول وفي رواية يعقوب المذكورة فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت

( وإنما التصفيح للنساء ) أي هو من شأنهن في غير الصلاة قاله على جهة الذم له فلا ينبغي في الصلاة فعله لرجل ولا امرأة بل التسبيح للرجال والنساء جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت