فهرس الكتاب
( فإذا سجد وضعها ) كذا لمالك أيضا
ولمسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي من طريق الزبيدي وأحمد من طريق ابن جريج وابن حبان من طريق أبي العميس كلهم عن عامر شيخ مالك إذا ركع وضعها ( وإذا قام حملها ) ولمسلم فإذا قام أعادها ولأحمد من طريق ابن جريج وإذا قام حملها فوضعها على رقبته ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها مكانها وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها بخلاف ما أوله الخطابي وابن دقيق العيد بأن الفعل الصادر منه هو الوضع لا الرافع لتعلقها به إذا سجد فينهض فتبقى محمولة حتى يركع فيضعها فيقل العمل
واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لأنه عمل كثير فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة واستبعده المازري وعياض والقرطبي لما في مسلم رأيت النبي يؤم الناس وأمامة على عاتقه قال المازري إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة
ولأبي داود بينا نحن ننتظر رسول الله في الظهر أو العصر قد دعاه بلال إلى الصلاة إذ خرج إلينا وأمامة على عاتقه فقام في مصلاه فقمنا خلفه فكبر وكبرنا وهي في مكانها انتهى
لكن أعل ذلك ابن عبد البر بأن أبا داود رواه من طريق ابن إسحاق عن المقبري وقد رواه الليث عن المقبري فلم يقل في الظهر أو العصر فلا دلالة فيه على أنه في فريضة انتهى
ورواية الليث أخرجه البخاري في الأدب والاستبعاد لا يمنع الوقوع وقد أم في النفل في قصتي مليكة وعتبان وغيرهما وعند الزبير بن بكار وتبعه السهيلي الصبح ووهم من عزاه للصحيحين
قال القرطبي وروى أشهب وعبد الله بن نافع عن مالك أن ذلك لضرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها
وقال بعض أصحابه لأنه لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها
وقال الباجي إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة وإن لم يجد جاز فيهما
قال القرطبي وروى عبد الله بن يوسف عن مالك أن الحديث منسوخ قال الحافظ روى ذلك الإسماعيلي لكنه غير صحيح ولفظه قال التنيسي قال مالك من حديث النبي ناسخ ومنسوخ وليس العمل على هذا
وقال ابن عبد البر لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله أن في الصلاة لشغلا لأنه كان قبل الهجرة بمدة مديدة
وذكر عياض عن بعضهم أنه من خصائصه لعصمته من أن تبول وهو حاملها ورد بأن الأصل عدم الاختصاص وبأنه لا يلزم من ثبوته في أمر ثبوته في غيره بلا دليل ولا دخل للقياس في مثله وحمله أكثر العلماء على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته
وقال النووي ادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم من الخصائص وبعضهم أنه لضرورة وكله دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي طاهر وما في جوفه معفو عنه وثياب