فهرس الكتاب
وابن عبد البر ثم ساق حديث عتبان بن مالك المروي في الصحيحين وفي آخره فحبسناه على خزيرة صنعناها له فاجتمع رجال فقال قائل أين مالك فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب الله ورسوله فقال لا تقل ذلك الحديث قال الحافظ وليس فيه دليل على ما ادعاه من أن الذي سار هو عتبان وأغرب بعض المتأخرين فنقل عن ابن عبد البر أن القائل في هذا الحديث ذلك منافق هو عتبان وليس فيه تصريح بذلك وقال ابن عبد البر لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا وفي مغازي ابن إسحاق أنه قال لمن تكلم فيه أليس قد شهد بدرا وفي مغازي ابن إسحاق أنه بعث مالكا هذا ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء مما اتهم به من النفاق أو كان قد أقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به ليس بنفاق الكفر وإنما أنكر الصحابة عليه تودده للمنافقين ولعل له عذرا في ذلك كما وقع لحاطب
( فقال رسول الله حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) وفي البخاري ألا تراه قد قال لا إله إلا الله وكأن الرجل فهم من الاستفهام أن لا جزم بذلك ( فقال الرجل بلى ولا شهادة له ) لأنها بالظاهر فقط وفي البخاري قال الله ورسوله أعلم فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين فإنما استدلوا على نفاقه بميله ونصحه للمنافقين فلم ير المصطفى ذلك يبيح دمه
( فقال ) ( أليس يصلي قال بلى ولا صلاة له ) حقيقة ( فقال أولئك الذين نهاني الله عنهم ) لئلا يقول الناس إنه يقتل أصحابه كما في حديث آخر أي فتنفر قلوب الناس عن الإسلام
قال الباجي يعني نهاه عن قتلهم لمعنى الإيمان وإن جاز أن يلزمهم القتل بعد ذلك بما يلزم سائر المسلمين من القصاص والحدود
( مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) قال الباجي دعاؤه بذلك التزام للعبودية
وروى أشهب عن مالك أنه لذلك كره أن يدفن في المسجد
قال ابن عبد البر لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث وأسنده البزار عن عمر بن محمد عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي
وقوله ( اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) محفوظ من طرق كثيرة صحاح وعمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من ثقات أشراف أهل المدينة روى عنه مالك