فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 2136

مع وقد قال الشافعي لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده ولم يثبت ذلك عن مالك صريحا وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا

( ثم مسح رأسه ) زاد ابن الطباع كله ولأبي مصعب برأسه قال القرطبي الباء للتعدية فيجوز حذفها وإثباتها لذلك يقال مسحت رأس اليتيم ومسحت برأسه وقيل إنما دخلت الباء لتفيد معنى بديعا وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لا يقتضي ممسوحا به فلو قيل رؤوسكم لأجزأ المسح باليد إمرارا من غير شيء على الرأس فدخلت الباء لتفيد ممسوحا به وهو الماء فكأنه قال وامسحوا برؤوسكم الماء وذلك فصيح في اللغة على وجهين أما على القلب كما أنشد سيبويه كنواح ريش حمامة نجدية ومسحت باللثتين عصف الإثمد واللثة هي الممسوحة بعصف الإثمد وأما على الاشتراك في الفعل والتساوي في معناه كقوله مثل القنافذ هذا جون قد بلغت نجران أو بلغت سوآتهم هجر انتهى

وأخرج ابن خزيمة عن إسحاق بن عيسى بن الطباع قال سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه ذلك فقال حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال مسح رسول الله في وضوئه من ناصيته إلى قفاه ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كله فإن كان لفظ الآية محتملا مسح الكل فالباء زائدة أو البعض فتبعيضية فقد تبين بفعله أن المراد الأول ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته رواه مسلم

قال علماؤنا ولعل ذلك كان لعذر بدليل أنه لم يكتف بمسح الناصية حتى مسح على العمامة إذ لو لم يكن مسح كل الرأس واجبا ما مسح على العمامة واحتجاج المخالف بما صح عن ابن عمر من الاكتفاء بمسح بعض الرأس ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك لا ينهض إذ المختلف فيه لا يجب إنكاره وقول ابن عمر لم يرفعه فهو رأي له فلا يعارض المرفوع ( بيديه ) بالتثنية ( فأقبل بهما وأدبر ) قال عياض قيل معناه أقبل إلى جهة قفاه ورجع كما فسر بعده وقيل المراد أدبر وأقبل والواو لا تعطي رتبة قال وهذا أولى

ويعضده رواية وهيب في البخاري فأدبر بهما وأقبل

وفي مسلم مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه

( بدأ ) أي ابتدأ ( بمقدم رأسه ) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر

( ثم ذهب بهما إلى قفاه ) بالقصر وحكى مده وهو قليل مؤخر العنق وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث

( ثم ردهما حتى رجع إلى المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت