فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 2136

البحر وهو من ناحية المدينة الغرب ورواه الشافعي بالنصب كما أفاده أبو عمر أي على الحال ( ثم تشاءمت ) أي أخذت نحو الشام والشام من المدينة في ناحية الشمال يعني إذا مالت السحابة من جهة الغرب إلى الشمال دلت على المطر الغزير ولا تميل كذلك إلا الريح النكبا التي بين الغرب والجنوب

( فتلك عين غديقة ) بالتنوين فيهما مصغر غدقة قال تعالى { ماء غدقا } سورة الجن الآية 16 أي كثيرا اه

كلام أبي عمر وقال الباجي قال مالك معناه إذا ضربت ريح بحرية فأنشات سحابا ثم ضربت ريح من ناحية الشمال فتلك علامة المطر الغزير والعين مطر أيام لا يقلع

وقال سحنون معناه كما يقول من العين قال وأهل بلدنا يروون غديقة بالتصغير وقرأه لنا أبو عبد الله البصري وضبطه لي بخط يده بفتح الغين وهكذا حدثني به الحافظ عبد الغني عن حمزة بن محمد الكتاني قال وأدخل مالك هذا الحديث إثر الأول إشارة إلى أنه لا بأس أن يقوله القائل على ما جرت به العادة كما لو جرت عادة بلد أن تمطر بالريح الغربية وآخر بالريح الشرقية مع اعتقاد أن الريح لا تأثير لها فيه ولا سبب وإنما والله هو الفاعل لما يشاء

3454454454 454 ( مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مطر الناس مطرنا بنوء الفتح ) أي فتح ربنا علينا فاستعمل النوء في الفتح الإلهي للإشارة إلى رد معتقد الجاهلية من إسناده للكواكب كأنه يقول إذا لم تعدلوا عن لفظ نوء فأضيفوه إلى الفتح

( ثم يتلو هذه الآية ما يفتح الله للناس من رحمة ) مطر ورزق ( فلا ممسك لها ) أي لا يستطيع أحد أن يمنعها عنهم ( وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) فكيف يصح إضافته للأنواء وهي مخلوقة والحاصل كما قال الباجي إن المؤمن من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته لأنه المنفرد بالقدرة على ذلك بلا سبب ولا تأثير وما يدعي من تأثير الكواكب قسمان أن يكون الكوكب فاعلا وأن يكون دليلا عليه وإذا حمل حديث زيد بن خالد على الوجهين لاحتماله لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما قال تعالى { هل من خالق غير الله } سورة فاطر الآية 3 وقال تعالى { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث } سورة لقمان الآية 34 وقال تعالى { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله } سورة النمل الآية 65 وقول بعض الجهال ليس من الإخبار عن الغيب لأنه إنما يخبر بأدلة النجوم باطل فلو كان كذلك ما تصور غيب ينفرد به الباري تعالى لأنه ما من سر كان ويكون إلا والنجوم تدل عليه

وأما إن قال ذلك على معنى أن العادة نزول المطر عند نوء من الأنواء وأن ذلك النوء لا تأثير له في نزوله وأن المنفرد بإنزاله الله فلا يكفر مع أن هذا اللفظ لا يجوز إطلاقه بوجه وإن لم يعتقد ما ذكرنا لورود الشرع بالمنع منه ولما فيه من إيهام السامع والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت