فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2136

وفي حديث أبي هريرة عند مسلم قال الله ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين وله في حديث ابن عباس أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وعلى الأول حمله كثير من العلماء أعلاهم سيدنا ومولانا الإمام الشافعي رضي الله عنه قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر كما قال لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلي منه يعني حسما للمادة وكانوا يظنون في الجاهلية أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامة فأبطله الشرع وجعله كفرا وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بكفر لكن تجوز في إطلاق اسم الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشكر واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين ليتناول الأمرين ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر فعلى هذا لقوله فأما من قال لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر أعم من كفر الشرك وكفر النعمة

قال ابن العربي أدخل مالك هذا الحديث في الاستسقاء لوجهين أحدهما أن العرب كانت تنتظر السقيا في الأنواء فقطع هذه العلاقة بين القلوب والكواكب الثاني أن الناس أصابهم القحط في زمان عمر فقال للعباس كم بقي من أنواء الثريا فقال العباس زعموا أنها تعترض في الأفق سبعا فما مرت حتى نزل المطر فانظر إلى عمر والعباس وقد ذكرا الثريا ونوءها وتوقعا ذلك في وقتها ثم من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة له دون الله فهو كافر ومن اعتقد أنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر لأنه لا يصح الخلق والأمر إلا لله كما قال { ألا له الخلق والأمر } سورة الأعراف الآية 54 ومن انتظرها وتوكف المطر منها على أنها عادة أجراها الله تعالى فلا شيء عليه لأن الله أجرى العوائد في السحاب والرياح والأمطار لمعان تترتب في الخلقة وجاءت على نسق في العادة انتهى

وذكر نحو تفصيله الباجي وزاد أنه مع كونه لا يكفر في الثالث لا يجوز إطلاق هذا اللفظ بوجه وإن لم يعتقد ما ذكر لورود الشرع بمنعه ولما فيه من إيهام السامع وهذا الحديث رواه البخاري وأبو داود عن القعنبي والبخاري أيضا عن إسماعيل ومسلم في كتاب الإيمان عن يحيى والنسائي من طريق ابن القاسم أربعتهم عن مالك به وتابعه سفيان وسليمان بن بلال كلاهما عن صالح عند البخاري

( مالك أنه بلغه أن رسول الله ) قال ابن عبد البر لا أعرف هذا الحديث بوجه في غير الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في الأم عن محمد بن إبراهيم بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن النبي قال إذا نشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها قال وابن أبي يحيى وإسحاق ضعيفان لا يحتج بهما ( كان يقول إذا أنشأت ) بفتح الهمزة وسكون النون أي ظهرت سحابة ( بحرية ) أي من ناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت