هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما ويلزم منه أن ما خرج من قراءتهم مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنا وهذا غلط عظيم وقد بين الطبري وغيره أن اختلاف القراء إنما هو حرف واحد من السبعة وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك به
( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال إنما مثل صاحب القرآن ) أي الذي ألف تلاوته والمصاحبة المؤالفة ومنه فلان صاحب فلان وأصحاب الجنة وأصحاب النار وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي وأصحاب الصفة وأصحاب إبل وغنم وأصحاب كنز وعبادة قاله عياض
( كمثل صاحب الإبل المعقلة ) بضم الميم وفتح العين المهملة والقاف الثقيلة أي المشددة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير ( إن عاهد عليها أمسكها ) أي استمر إمساكه لها ( وإن أطلقها ) من عقلها ( ذهبت ) أي أنفلتت والحصر في إنما حصر مخصوص بالنسبة إلى النسيان والحفظ بالتلاوة والترك شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه أن يشرد فما دام التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوانات الإنسية نفارا وفيه حض على درس القرآن وتعاهده وفي الصحيح مرفوعا تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها وقال من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجوم أي منقطع الحجة
وقال عرضت على أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها وفي الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم قال ابن عبد البر فكره أن يقول نسيت وأباح أن يقول أنسيت قال تعالى { وما أنسانيه إلا الشيطان } سورة الكهف الآية 63 وقال ابن عيينة النسيان المذموم هو ترك العمل به وليس من انتهى حفظه وتفلت منه بناس له إذا عمل به ولو كان كذلك ما نسي شيئا منه قال تعالى { سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله } سورة الأعلى الآية 6 وقال ذكرني هذا آية أنسيتها قال ابن عبد البر وهذا معروف في لسان العرب قال تعالى { نسوا الله فنسيهم } سورة التوبة الآية 67 أي تركوا طاعته فترك رحمتهم
وقال تعالى { فلما نسوا ما ذكروا به } سورة الأنعام الآية 44 أي تركوا والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به